فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 12

صلى أحدكم فليجعل من صلاته في بيته فان الله جاعل من صلاته في بيته خيرا) ومن هنا نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تشبيه البيوت بالمقابر فلا يصلي فيها وهذا حال أهل العجز يصلون الفرائض ولا يصلون النوافل في البيوت ومنهم من لا يصلي لا في البيت ولا في المسجد وهذا حال أهل الفجور يقول بعض العلماء أن المحافظة على النوافل في البيوت لها سر عجيب في حصول السكينة والبركة وذهاب المشاكل وشر الشيطان وورد في سنن الترمذي (أنا أناسا قاموا يتنفلون في المسجد فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعلوا راتبة المغرب في البيوت) فدل على كراهية صلاة النافلة بالمسجد لمن يرجع بيته أما من جلس في المسجد ففي حديث حذيفة عند الترمذي (أن النبي صلى الله عليه وسلم ما زال يصلي حتى صلى العشاء بالمسجد) فدل أمره السابق على انه للندب والاستحباب ولذلك قال جماهير العلماء بان صلاة الراتبة القبلية أو البعدية بالبيت افضل.

الأمر السابع:- استشعار عظمة الله في الصلاة فجوهر الصلاة ولبها وأساسها الخشوع وما انتصبت أقدام المصلين إلا للخشوع وحضور القلب لذلك جعل الله الثواب في الصلاة على قدر الخشوع قال العلماء يخشع المصلي في صلاته إذا علم أن الله يأجره في صلاته على قدر خشوعه ويخشع في صلاته من عرف هدي النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته ويخشع في صلاته من عرف الله بأسمائه وصفاته ومن عرف الله هابه وصدق في محبته فاكمل الناس خوفا من الله من عرف الله بأسمائه وصفاته قال العلماء عظمة الخالق في الأسماء والصفات (إنما يخشى الله من عباده العلماء) والمراد بالعلماء هم العالمون بالله وأحكامه ولو سئلت بماذا تعرف الله فقل بأسمائه وصفاته ومن علم أن الله بكل شيء عليم لا يمكن أن يلتفت لشيء غيره ومن علم أن الله يسمعه ويراه ومطلع على ضميره خافه وهابه ومن علم أن أجره في الصلاة على قدر خشوعه خشع وجاهد نفسه.

الكثير يصلي أو يصوم أو يتصدق لكن ربما كان عادة فتراه يؤدي بعض الشعائر التعبدية ولكنه لا يقف عند حدود الله والسبب انه قد يصلي ولكنه لا يرجوا ثوابها ولا يخاف من عقابها ولذلك لو نظرت إلى صلاته لوجدته مواظبا عليها ولكنه ينقرها نقر لغراب ولا يذكر الله فيها إلا قليلا فتراه يصلى ويخل بركوعها وخشوعها هل ممكن أن يرجوا ثوابها ويصليها بهذه الصورة وتراه أيضا يصوم ولا يحرص على البعد عن المعاصي وتراه يتصدق لا تطيب بها نفسه ومن هنا فقد الكثير طمأنينة الطاعات ولم يجدوا لذتها بسبب ضعف الإخلاص أو نقصه وحينئذ أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن أثقل الصلوات على المنافقين صلاة العشاء والفجر) لأنهم لا يرجون ثوابا ولا يخافون عقابا

ومن هنا قال العلماء من جمع ثلاث خصال رزق الخشوع:-

1 -من حفظ لسانه وقل كلامه فقد صان نفسه وحفظ دينه ولذلك قال عيسى عليه السلام (العبادة عشرة أجزاء تسعة منها في الصمت(لان الصمت يجمع القلب والهم) والعاشر في اعتزال الخلق

2 -أكل الحلال

3 -ترك المعاصي فحرام على قلب مشحون بالشهوات أن يجد الخشوع وأخشى ما أخشاه علينا أن يقال لنا عندما نقول (إياك نعبد وإياك نستعين) أن يقال لنا كذيتم عبادتكم لا تتجاوز دقائق معدودة وبقية يومكم تعبدون أهواكم وشهواتكم فكونوا على حذر

ولاشك أن وقوف العبد بين يدي الله وهو ساهيا لاهيا حرمان وخيبة وخسران وان انصراف القلب عن الله في الصلاة بلاء عظيم وإذا التفت العبد في الصلاة فهو من اجهل الناس بمقامه بين يدي الله كيف لا والعبد إذا كبر فانصرف قلبه عن الله قال الله له (آالى خير مني) ولذلك لا يخشع بين يدي الله إلا المتقون وهي اعظم نعمة بعد نعمة الدين فلا يعطي الله الخشوع إلا لمن أحبه وأحب صلاته وقد زكى الله الخاشعين وانهم اعرف الناس بالآخرة (فقال وأنها لكبيرة إلا على الخاشعين الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم وانهم إليه راجعون) ولما كانت هذه النعمة عزيزة سال النبي صلى الله عليه وسلم ربه أن يرزقه قلبا خاشعا (اللهم انس أسالك قلبا خاشعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت