واستعاذ بالله من حرمان الخشوع ووالله انه لو دعي احدنا إلى الوقوف بين يدي عظيم من عظماء الدنيا والله اعظم من كل شيء لخاف.
فإليك أخي الحبيب الأسباب التي تعين المصلي على الخشوع:-
1 -تذكر الآخرة فمن كان اكثر خوفا من الآخرة كمل خشوعه
2 -يتذكر العبد انه إذا صلى فلن يعود إليها أبدا ولا يجوز لها أعادتها
3 -قصر الأمل فان قصر أمله دعاه للخشوع 0 (صل صلاة مودع) فيصلي صلاة من الموت اقرب إليه من شراك نعله
4 -كثرة الدعاء بان يجعله الله من الخاشعين
5 -كثرة النوافل قبل وبعد حتى يتهيء للفريضة
6 -معرفة الله فإذا قال الله اكبر ملء قلبه ولسانه فأحس بعظمة الله ولذلك جعلت أقوال الصلاة وأفعالها منصبة في قالب التعظيم وهو تعظيم الله جل جلاله فإذا قال الله اكبر فالله اكبر من كل شيء (فله اسم من في السموات والأرض) فلا يخرج احد عن قهره وأمره وإذا قال الله اكبر فيتذكر معناها وانه يقف بين يدي جبار السموات وارض
7 -ترك المعاصي فكم من عبد حرم الخشوع بسبب الذنوب ولذلك إذا دخل المصلي في صلاته (قال اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب) لان من أعظم ما يبتلى به العبد الغفلة وأذية المؤمنين فكم من مجالس حصل فيها جدال ومراء وسب وشتم للمسلمين كانت سببا في حرمان العبد الخشوع ولذلك شرع الاستفتاح بالتوبة جلس بعض الناس في مجلس جدال فذكر ذلك لأحد العلماء فقال له كيف وجدت بعدها الخشوع في صلاتك فقال والله ما ادري ماذا صليت من كثرة الوساوس
8 -التدبر في معان ما تقرأ في صلاتك لان البعض اصبح حاله كحال المسجل بمجرد ما تفتحه يقرأ بلا تدبر حتى انه وصل الحال بالبعض انه يصلي سنين عديدة
وما يعرف ما معنى الفاتحة أصلا.
يا هذا انك إذا قلت (الحمد لله رب العالمين) فتذكر النعمة والمنعم وانه ليس لأحد عليك فضل إلا الله وحده فتذكر فضله ونعمته عليك وإذا قلت (مالك يوم الدين) فهو يوم واحد سماه الله اليوم الأخر لأنه لا يوم بعده الم تقرا وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا تذكرت يوم القصاص يوم يقتص المظلوم من الظالم والضعيف من القوي يوم يلتق العبد وربه ويلتقي العبد وعمله ويرى كل عبد ما قدمت يداه
أما (إياك نعبد وإياك نستعين) فهذا هو العهد المقدس بينك وبين الله وهو حقيقة التوحيد.
أما سؤال الهداية فمعناها اللهم زدنا هدى وزدنا ثباتا وعندما تطلب الهداية فتتذكر الظلم والظلمات وتتذكر الفتن والشهوات عندما تدعو بالهداية تتذكر الأمم التي ضلت في عقائدها فتتذكر عابد الحجر والساجد للبقر وتتذكر العاكف على القبر وتتذكر من يعبد من دون الله ما لا ينفع ولا يضر فتفزع إلى الله وحده في كل ركعة أن يهديك إلى صراطه المستقيم
نسال الله العظيم كمال الخشوع وان يجعل الصلاة قرة أعيننا وسرور أرواحنا وطمأنينة أرواحنا اللهم ارزقنا كمال الوقوف بين يديك ومراعاة هيبته اللم كمل نقصنا في كل صلاة أنقصناها واجبر كسرنا في كل صلاة ضيعناها
فاسعد الناس في الصلاة أهل الصف الأول إذا أقاموا خشوعها وسجودها وركوعها وطهارتها على الوجه الذي يرضي الله وراعى حقها وحقوقها فلاشك أن من صلحت صلاتة فقد افلح وانجح وصلح سائر