اخوة في كشمير بحاجة له ولأمثاله، ومن يدري قد يأتي يوم نحتاج لأمثال أبو آدم، مضت (124) يوما، اليوم كالسنة في تلك التدريبات القاسية وأنهى أبو آدم تدريبات الكوماندز التابعة لكتيبة أبو الأشقر الطيب، مع معاناته ومرضه، فقد أصيبت أقدامه بالتقرح الجليدي واستمر فقده للشعور بأطرافه حتى بعد دخوله الربيع وأنهكه الداء في معدته ....
وعندما سألته عن حاله وماذا سيفعل؟
كانت إجابته: (سأستمر بغض النظر عما أشعر به، لن أتوقف بعدما اجتزت ما أنجزته (.
لقد عجبت دائما بإصراره، وبعد عدة أسابيع تماثل أبو آدم للشفاء بإذن الله، واستلم الرسالة التي ينتظرها ويعد العدة لها، قال له الأمير: (جهز قناعك، أنت ذاهب لجامو للانطلاق) .
كاد أبو آدم يطير من الفرح والسعادة وقال لي: (أخيرا، لقد أتيحت لي الفرصة للجهاد في سبيل الله) .
بعد أسبوعين ونصف التقيت مع أبو آدم في قاعدة الجهاد لنبدأ التغلغل في الوادي المحتل، كنا ننتظر الفرصة المناسبة للتغلغل حتى نهاجم أعداء الله من الهندوس والسيخ الملعونين من الجيش الهندي، فترة الانتظار هذه من أصعب الفترات في حياة المجاهد، وتسمى فترة الرباط، يحتاج المجاهد فيها أن يسيطر على أفكاره ومشاعره ويشغل وقته قبل المواجهة.
شخصيته وأخلاقه:- كان أبو آدم هادئ الطباع ولو تكلم بصوت عالي، كان يتميز باللين والبساطة وحلاوة المعشر لم يتصرف بغلظة أو يناقش بواقحة أي إنسان.
كان دائما بعد أن يؤدي صلاة الفجر يركض ما يقارب الميل والنصف وهو يحمل
على ظهره حقيبة تزن خمسون باوند من الحجارة، ويتسلق برج المياه وهو يحمل هذه الحقيبة ثم يعود إلى القاعدة ويتناول الإفطار مع إخوانه، ثم يتوجه إلى المسجد الصغير ويقوم بحفظ القرآن وبعد الأدعية المختارة من حصن المسلم.
كنت أنظر لأخي أبو آدم كزاهد حقيقي، كان لا يتوانى في تقديم المساعدة والصدقة لإخوانه المحتاجين، وكان يلف عنقه دائما بوشاح (غتره) ذي اللونين الأبيض