الصفحة 133 من 190

في أصعب أوقات السنة في منتصف الشتاء.

أنا أؤمن أن كلا ما زادت مشقة التدريب كلما بارك الله فيه، فالمجاهدين يمرون في كثير من الصعوبات ولكن لا تزيدهم إلا قوة وصلابة وتصقلهم كما تصقل النار الذهب وتمر عليهم بعض أوقات الشدة فيدعون الله قائلين: (يا الله أنك تعلم ما نقوم به خالصا لوجهك الكريم، فأعنا يا الله، فبدون عونك لا نستطيع الاستمرار) .

ولكي تعي أخي المسلم صعوبة ظروف إخواننا المجاهدين في كشمير يجب أن تعرف بعض الحقائق:

1.تقع كشمير في محيط جبال هملايا، أعلى جبال في العالم.

2.معسكر التدريب يقع على جبل ارتفاعه (12000) قدم، والمدينة التي فيها المعسكر ترتفع عن سطح البحر بـ (14000) قدم، أي أن تدريبات إخواننا على أرض ارتفاعها (26000) قدم عن سطح البحر، بين منحنيات الجبال الوعرة.

3.مناخ كشمير في الشتاء ملئ بالثلوج وبارد جدا، ويصل ارتفاع الثلج

في الجبال إلى (20) قدم أو أكثر.

4.التدريبات تتضمن المسير ليلا ونهار مع حمل حقيبة وزنها (35) باوند

وتستمر لسبع ليالي يقوموا بالتسلق وعبور نقاط حراسة مليئة بالجنود والأسلاك الشائكة والشراك المتفجرة.

ورغم كل ما ذكرت كان أبو آدم في مثل تلك الظروف ومع قسوة التدريبات يحافظ على صيامه، وكان إفطاره على قليل من الماء من إحدى الينابيع أو الأنهار الجارية المليئة بالطين بالإضافة إلى العدس الذي يؤذي معدته، فقد كان مصاب بداء في معدته، رغم ذلك ولأن من طبعه أتقان العمل كان يزيد من أثقاله ويتدرب مهما كانت الظروف قائلا:(إذا أعنت الله، فالله دائما سيكون في عونك، ويجعل

أقدامك أكثر تحملا).

كان قلبه يلهج بذكر الله والدعاء بأن يجعله أكثر تحملا ولياقة وقوة، ويستمر ويقسو على نفسه حتى في الليالي الباردة بينما الكثير من إخواننا يغطون في نوم ثقيل في أحضان بيوتهم الدافئة، كان يعمل ويدعو ويصعد جبال الثلج بأقدام أصابها التقرح من شدة البرد، ويصرخ الله أكبر بحلق أصابه الجفاف وجسم أنهك وضعفت قوته مع صيامه ولكن كانت هناك طاقة أعظم من الطعام، وهي الإيمان بالله، وبأن له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت