الصفحة 5 من 8

هذا هو المراد بمراعاة المصالح هو المراد أيضًا من قاعدة: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح إذ أن معناه أن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة المساوية أو التي هي دون المفسدة وهو ما يعبر عنه الأصوليون بعنوان:"انخرام المناسبة بالمفسدة المساوية أو الراجحة" [7] .

وأما إطلاق"تقديم درء المفاسد على جلب المصالح"ففيه بعد عن تحرير الصواب، وعليه فإن إطلاق القول بالتحريم قول بعيد عن التحقيق أصلًا وشرعًا وواقعًا.

سادسًا: في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"فتغيير المنكر واجب بحسب ما تيسر من الوسائل الشرعية التي جاء الحديث بوضع أصولها، فإذا كان"الاعتصام، الإضراب، المسيرة السلمية، المهرجان الخطابي"وسيلة مؤدية إلى إنكار المنكر بطريق القول أو بالفعل ولا مفاسد راجحة في مقابل ذلك، فما المانع الشرعي من استعمال هذه الوسيلة بل نحن نقول إن هذه الوسائل تأخذ أحكام المقاصد فقد يكون"الاعتصام، الإضراب، المسيرة السلمية، المهرجان الخطابي"مستحبًا، بل قد تجب أحيانًا ما دامت تحقق مقصود الشرع بلا مفاسد راجحة.

سابعًا: وأما دعوى أن في اتخاذ مثل هذه الوسائل السلمية مخالفة لولي الأمر وعملًا على شق الصف، وإيذانًا بالخروج على حكام المسلمين، فهذه من العبارات الخطيرة التي لا ينبغي أن تلقى جزافًا، والتي لا يدرك أصحابها حقيقة معناها شرعًا وعرفًا ذلك أن عامتهم مقلدة نقلة بلا تحرٍّ، إذ باجتماع كلمة أهل الحل والعقد على ذلك تنتفي مفسدة احتمال شق الصف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت