الصفحة 4 من 8

رابعًا: وعمدة ما يستدل به المانعون هو دعوى رجحان المفاسد الكبيرة المترتبة على اتخاذ مثل هذه الوسائل، ونحن نسلم الدعوى، لو فُرض صحة وصفها وما يترتب عليها، ولكن الحقيقة أن هذا غير مسلّم فإنه إذا تقرر أن الأصل في هذه الوسائل الحِل، فإننا بعد ذلك ننظر إلى واقعها وما يترتب عليها من المصالح والمفاسد"على معنى الانتقال من الإباحة إلى التحريم يكون بأدنى الأسباب"، وبناءً عليه يتحدد حكم مثل هذه الوسائل السلمية، ومن المعلوم أن كثيرًا من هذه"الإضرابات - الاعتصامات - المسيرات السلمية - المهرجانات الخطابية"إنما هي إمساك بحق عن عمل أو إيصال كلمة حق أو مطالبة بحق شرعي كنوع من أنواع الضغط السلمي لتغيير منكر أو تحقيق شيء من المعروف، تحققت مصلحته، ويترتب على ذلك خير كثير، فلا بد من موازنة بين هذه المفاسد المشار إليها وبين المصالح المترتبة على ذلك.

خامسًا: لو سلمنا بوجود"مفاسد جزئية"عند استخدام مثل هذه الوسائل، فإن هذه المفاسد قد تسوغ وتحتمل في مقابلة دفع مفاسد أعظم منها وأخطر، عملًا بقاعدة"جواز ارتكاب أخف المفسدتين لدفع أعلاهما"، فهذا في تعارض المفاسد، وكذلك القول حال وجود مفاسد جزئية في مقابلة المصالح العامة الغالبة فإن التحقيق في مثل هذه الحالة احتمال تلك المفاسد المرجوحة لتحصيل المصالح الراجحة، وبهذا جاء نظام الشريعة ومورد الأحكام، فشريعة الله قائمة على مراعاة مصالح العباد بمعنى أنها تقضي بتقديم الأهم من المصالح على ما هو دونه كما تقضي أيضًا بالتزام المفسدة الدنيا لاتقاء المفسدة الكبرى وذلك حين تتعارض المصالح والمفاسد أو مفسدتان في شيء واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت