الصفحة 3 من 8

ثانيًا: من منع الأخذ بهذه الوسائل السلمية أو قال بتحريمها مطلقًا فقد خالف الأصل وهو الحِل، فلابد من أن يأتي بدليل معتبر راجح يقوى على إزالة الأصل وهو الحل، وعندها تسلم دعواه لأنه لا يجوز مخالفة الأصل إلا بدليل، أما أن يقال بالتحريم بمجرد الرأي والهوى دون موازنة أهل الحل والعقد بين المصالح والمفاسد المترتبة على مثل هذه الوسائل، فهذا من قبيل الحكم في دين الله بالتشهي، وهو من القول على الله بغير علم، والقول على الله بغير علمٍ أشد أنواع المحرمات لقوله تعالى: (( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) ) [الأعراف:33] .

ثالثًا: إن الذين يخرِّجُّوُن من قال بجواز مثل هذه الوسائل عن منهج السلف يطلقون الحكم بتحريم هذه الوسائل دون تفصيل أو تقييد، بل يجعلون الأصل في الأشياء عند عدم ورود الدليل هو التحريم، وهو قول مرجوح لم يذهب إليه إلا معتزلة بغداد وبعض قليل من غيرهم ومستندهم واه [6] . فقولهم مخالف للقواعد الفقهية الشرعية، فإن الأصل في الأشياء ومنها هذه الوسائل الحِل والإباحة ما لم يرد دليل عل تحريمها وهذه الوسائل لم يرد دليل بتحريمها بل لا نبعد عن الصواب إن قلنا أنها قد ورد الأمر بها حيث قد ورد الأمر بإنكار المنكر كما سنذكر بعد قليل، والوسائل المذكورة إذا ترجحت مصالحها شرع الأخذ بها في مجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا سيما مع إباحة أصلها، فتكون من قبيل الوسائل التي تأخذ أحكام المقاصد، والمقصد ههنا شرعي جليل فكانت الوسائل المفضية إليه بنحو حكمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت