وكذلك قال ابن القيم:"لما كانت المقاصد لا يتوصل إليها إلا بأسباب وطرق تُفضي إليها كانت طرقها وأسبابها تابعة لها معتبرة بها فوسائل المحرمات والمعاصي في كراهتها والمنع منها بحسب إفضائها إلى غاياتها وارتباطها بها ووسائل الطاعات والقربات في محبتها والإذن فيها بحسب إفضائها إلى غايتها [4] ."
ولما كانت هذه الوسائل السلمية"الإضرابات، الاعتصامات، المسيرات السلمية، المهرجانات الخطابية"هي من قبيل العادات والتصرفات وليست من قبيل العبادات ولم يرد دليل شرعي يمنع منها فإن الأصل في استخدامها الحِل والإباحة، وعلى المخالف الإتيان بدليل على التحريم فإن قيل: كل ما عندكم عدم العلم بورود الدليل المانع من هذه الأمور وعدم العلم ليس بحجة فليس مجرد عدم الدليل دليل على العدم، وبالتالي لا يكون مجرد عدم العلم بورود الدليل المانع دليل على جواز المدعي، قلنا: لو وجد دليل على المنع لنقل إلينا وانتشر بيننا ولم يخف على جميع الأمة فلما لم يظهر هذا الدليل مع الاطلاع والاستقصاء وشدة البحث غلب على الظن عدم وجوده فنزل هذا الظن منزلة العلم في وجوب العلم به لأنه ظن مستند إلى تحرٍ وبحثٍ واجتهادٍ. فهذا علمٌ بعدم الدليل لا عدم العلم بالدليل، وإن كان الثاني فليس حجة فالأول حجة [5] ، فعدم ورود الدليل المانع دليل على الإباحة لأنها الأصل، وهذا الاستدلال متفرع عن القاعدة الكلية الكبرى:"اليقين لا يزول بالشك".