رحمة من دون قصد أو بشيء مفاجئ أدركته رحمة، فهو عندهم لا بد أن يعاقب ويطرد ويحاسب، لماذا يبكي لما مرت صور أطفال المسلمين، والله لما قال {وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ} (البقرة: من الآية61) . حتى صار العالم يكرههم. لاعب في مباراة على قميصه وهو غير مسلم، متضامن مع ما أصاب المسلمين في غزة، مغني أمريكي اسمه مايكل هارت يطلق أغنية بعنوان لن ننهزم الليلة في غزة، ومن كلماتها: حتى لو قصفتم مدارسنا، فلن نركع هذه الليلة يا غزة، وهذا كافر ومغني ومع ذلك ينتقدهم ويشتمهم، وحصل من أنواع الفضيحة لهم في العالم شيء عجيب جدًا، ولذلك كم أنفقوا لتحسين صورتهم في العالم، وراحت هباءً منثورا.
ونرى أيضًا أيها الأخوة من العبر في هذه الأحداث أهمية الفقه والعلم، فمثلًا نشأت هذه النازلة، فهنالك قنوت من أجلها، فما أحكامه، وما وقته، وما محله، وأين ألفاظه، وتحت القصف ما حكم صلاة الجمعة؟ ما حكم صلاة الجماعة؟ ما حكم الخائف على نفسه وأهله وماله، قضية جواز الجمع بدون قصر، صلاة الخوف في الحضر، أربع ركعات أقل ما تكون ثلاثة، إمامهم مع واحد يصلي معه ركعتين والثالث يحرس، ثم يذهب الثاني المأموم الأول يحرس والثاني يأتي يصلي ركعتين، فلما يسلم الإمام يأتي بعده بثنتين تصير أربعا ثم يأتي الأول فيتم أربعًا، فيكون كل منهم قد صلى أربعًا، وكل من المأمومين قد صلى مع الإمام ركعتين فأدرك فضل الجماعة، هذا وهم يحرسون ثغورهم والطرقات التي يمكن أن يدخل منها العدو، فإذا التحموا واشتبكوا، قال العلماء: يصلي إيماء، وصلاة الطالب والمطلوب الذي يطلب العدو أو يطلبه العدو، وكذلك في حال هذا الالتحام يصلي قائمًا وقاعدًا منبطحًا على جنب مستلقيًا يؤمي إيماء في غير القبلة .. الصلاة لا تترك، وأيضًا امرأة قتل زوجها، أين تعتد؟ ما فيه بيت؟ إذا وُجد بيت لكن غير آمن؟ أين تعتد ..
أحكام تنشأ بفعل النوازل، فيتبين مثلًا للمسلمين هذه الأحكام، الهدنة مثلًا مع الكفار المحاربين، كم تكون والحد الأعلى لها، أحيانًا من الأحكام حتى في الملابس، الآن بعض النساء قد اعتمرن الكوفية الفلسطينية كما يقولون، وهذه من لباس الرجال فلا يجوز للنساء لبسها، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ (( لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الرَّجُلَ يَلْبَسُ لِبْسَةَ الْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَةَ تَلْبَسُ لِبْسَةَ الرَّجُلِ ) ).
فيه أحكام متعلقة حتى بقضية التسميات، فمثلًا إسرائيل هو اسم النبي عليه السلام هذا النبي الكريم يعقوب عليه السلام ابن إسحاق بن إبراهيم، سماه الله تعالى في كتابه إسرائيل، وهو مسلم موحد، لذلك فإن إطلاق الإسرائيليين عليهم في الحقيقة غير صحيح، لأن الله في القرآن سماهم يهود، فيجب البقاء على هذه التسمية، وعدم تسميتهم بإسرائيليين لأنه إسرائيل هو النبي الكريم يعقوب عليه السلام، ينتسبون إليه ظلمًا وزورًا، وهو منهم بريء.