فصارت هذه الشبكة مثل الجدران الافتراضية تعلق عليها صور المآسي، حتى إذا دخل أناس من غير المسلمين يرون الأطفال كيف الشظايا اخترقت أجسادهم، وكيف هؤلاء الذين يقولون: ما استخدمنا أشياء محرمة، المحرمة عند الله، هذا حرام عند الله بجميع صوره، يعني فقط الفسفوري محرم، ولذلك عجّ العالم بجهود كثيرة لنصرة الإسلام، وقام هؤلاء باختراق هذه المواقع اليهودية، وأرسلوا لهم الرسائل، وكان من المسلمين من يتصل بإخوانه في غزة، ويثبتهم، بل بعضهم اتصل ليثبتهم فإذا هم الذين يثبتونه.
وكذلك فقد وجد من المسلمين من أهل العقول الذين استفادوا حتى من فكرة الخندق والأرض، وكيف أن هذه الأرض البرّة بالمخلوقين الذين هم عليها تؤويهم وتحويهم وتحميهم في خنادقها وأنفاقها، كيف الله سبحانه وتعالى جعل فيها خواص وخاصيات أنها تعين أهلها ولعلها تشهد لهم يوم القيامة من خيرات ونصرة الله ورسوله، ولنعلم بأن العلاج من ترف الأولاد والدلع والميوعة، أن يأخذوا العبرة الآن من أطفال غزة، هؤلاء الصغار، هذا الطفل في الخامسة يرى بيته المحترق ووالده ينزف أمامه، ويقتلون صاحبه ويغتالون الزرع والحجر والشجر، ولذلك نحن أمام جيل مختلف، فهذا الجيل الذي نشأ في هذه الظروف الشديدة، وتحت هذا القصف وتحت هذه الشدة، ليس جيل يعيش حياة ترف وميوعة، ولذلك اليهود حفروا قبورهم بأيديهم، وساهموا بهذا العدوان في إنشاء جيل الانتقام، الذي سيقضي عليهم بمشيئة الله تعالى.
هنالك تظهر حقيقة المعركة وأنها عقيدة ودين في الإسلام، والذين كانوا يقولون القدس عربية وستبقى عربية، القدس إسلامية، والمعركة إسلامية، وبيننا وبين اليهود قتال من أجل الدين، ومعروف ماذا هو حالهم، خمسة أيام في عام 1967م، احتلوا من أراضي العرب مثل مساحة فلسطين، ووقفت زعيمتهم في إيلات تقول: إني أشم رائحة أجدادي في خيبر.
يعني هم تطلعهم ونظرهم يمدونه إلى بقية بلاد المسلمين، والقضية انتقام ليهود خيبر، يقولون: يا لثارات خيبر، ولكن المسلمين يردون عليهم بخيبر خبير يا يهود، وجيش المسلمين سوف يعود، وكذلك فإن القوم ما عندهم رحمة، قال الله: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} (البقرة: من الآية74) . هذا عندهم فتوى مردخاي إلياهو: لا مشكلة في القضاء على الفلسطينيين في القطاع ولو قتل منهم مليون. الفتاوى الدينية عندهم تدعوا إلى قتل المدنيين من الأطفال والنساء والشيوخ وقصف البيوت والمساجد، وكانوا يظهرون أمام دبابتهم يقرؤون في توراتهم، يعني هذا من العبث في عبادات اليهود.
هؤلاء لما قامت مذيعة عندهم متأثرة في القناة اليهودية الثانية وتبكي لما مرت قصة الأطفال، أربع وثلاثين ألف شخص وقّعوا عريضة لفصلها والتنديد بها، فرحمة ما فيه، ولو وجد عندهم واحد فيه