الصفحة 13 من 13

النازلة هذه صار فيها من الحركة والبركة واليقظة والمعاونة والنصرة والأدعية وزيادة الإيمان والعمل للإسلام والهداية والتأثر، وأنواع الفقه والمسائل، لو تفكرت في فوائدها وثمارها وإيجابيتها، لعلمت فعلًا أن ليس في أفعال الله شر محض، فعلًا تتأمل فيها كل هؤلاء القتلى والجرحى والمصائب، لكن المصائب نتج عنها من أشياء إيجابية، من أمور في منفعة المسلمين لا يعلم بها إلا الله، والذي يتأمل فيها يجد فيها منفعة، بالرغم من كل الآم والجراح وكل الخسائر، لكن {فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} (19) سورة النساء، {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} (البقرة: من الآية216) . ولذلك ليس في أفعال الله شر محض، لا بد أن يكون فيها خير بوجه من الوجوه، علمناه أو لم نعلمه، {ِللَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} (الروم: من الآية4) . {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} (البقرة: من الآية253) . فلله الحكمة البالغة، - سبحانه وتعالى - يقلب الليل والنهار، الله عز وجل يعز من يشاء ويذل من يشاء وينصر من يشاء ويخذل من يشاء، بيده الخير، بيده ملكوت السماوات والأرض، لا يخرج أحد عن حكمه، ولا يقوى أحد على مواجهته، وهو سبحانه وتعالى منيع الجناب، عزيز لا يضام، ولا يمكن أن يغلبه أحد، وهو يغلب كل أحد، سبحانه وتعالى، من الذي يقوى عليه، من الذي يستطيع أن يقوم له، ولذلك فأننا نسأل الله بأسمائه وصفاته الحسنى، ونسأله بحوله وقوته أن ينصر الإسلام وأهله، ونسأله عز وجل وهو على كل شيء قدير أن يعجل فرج هذه الأمة، ونسأله - سبحانه وتعالى - وهو الجبار أن ينتقم من هؤلاء اليهود وأن يذلهم، وأن يجعل بأسهم بينهم، وأن يفرق شمل أعداء الدين ويشتته، وأن يجعل عليهم تدبيرهم تدميرا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين، وأن يجعلنا في بلادنا آمنين مطمئنين، وأن يكفينا شر من أردانا بشّر، وأن يعز دينه، وأن ينصر سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وأن ينصر بنا دينه، وأن يوفقنا لخدمة دينه، إنه سميع مجيب.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت