فالاحتجاب بكلام الله من حيث إمكانية وقوعه فهوكالإستشفاء به تماما، يقول الله تعالى: { قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ } [فصلت:44] ، فمن استشفى بالقرآن وهو موقن بأنه شفاء، شفاه الله! وليس كل من استشفى بكلام الله شفاه الله، وذلك لنقص الأسباب المكمِّلة للإستشفاء في قلبه كاليقين والثقة والتوكل على الله لا على الأسباب، وكذلك من أراد الهداية فعليه بالقرآن، ولكن ليس كل من بحث عن الهداية في القرآن يجدها وذلك لفقدانه لسبب من أسباب الهداية في قلبه قال تعالى: { ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ } [البقرة:2] ، فمن أراد الهداية ولم يكن من المتقين لا يجدها وإن كان من العلماء أو من حفظة كتاب الله رب العالمين، وكذلك الاحتجاب بكلام الله من أعين بعض الإنس يمكن وإن كان نادر الحدوث في ظروف مخصوصة ولأناس مخصوصين كما سيأتي بيانه (1) ، ومن العجيب أن يصدِّق المؤمن بأن عزائم الشرك والكفر التي ينفثها ساحر كافر بالله العظيم، تؤثر في بعض الناس وإن كان من الصالحين، ثم يشك في أن كلام الله العظيم الذي يتلوه عبد من عباده المتقين، وولي من أولياءه كريم، لا يؤثر في كافر لعين، أو منافق ذو لسان عليم!
(1) انظر وقوع الاحتجاب ص: (55) من هذا الكتاب.