الصفحة 5 من 165

فكل من رفض التغيير والتبديل في الدين، واستمسك بالعروة الوثقى وسعى لتحقيقها سيعاديه قومه، وكل من ثبت على دين الله وصبر في سبيل إعلاء كلمة الله، فالله ناصره بشتى أنواع النصر، وأفضل النصر وأكرمه وأجلَّه الثبات على طاعة الله إذا هبت رياح الفتن، فتراه معتزًا باسلامه وايمانه، لا يقبل المساومة عليه وإن أسر أو هدد بالقتل. ومن أنواع النصر التي يمكن أن ينصر الله بها أولياءه، نصرهم بالرعب والريح والملائكة، ونصرهم بشل حركة عدوهم وإشغالهم في أنفسهم، ونصرهم بكف أيديهم عنهم أو بأخذ أبصارهم عنهم، إلى غير ذلك من وسائل النصر، وقد ذكر القرطبي رحمه الله نوعًا من ذلك النصر عند تفسير قول الله تعالى: { وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا } [الإسراء: 45] فقال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستتر من المشركين بتلاوة بعض آيات القرآن الكريم، يحتجب ببركاتها من أعين المشركين، وهذا الذي ذكره القرطبي أشار إلى معناه ابن تيمية في الفتاوى (1) ، وذكر ابن رجب قصة الحسن البصري مع الحجاج وكيف حجبه الله عن أبصار جنده عندما طلبوه كما سيأتي بيانه (2) .

(1) انظر ص: (41) من هذا الكتاب.

(2) انظر ص: (73) من هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت