فالإيمان بالوعد والوعيد زاد الطريق، والتمكين لا يكون إلا بعد الإبتلاء والتمحيص لحقائق الإيمان الكامنة في صدور دعاة الإسلام، فالإبتلاء سنة ربانية ماضية لن تتبدل، فالله جعل الغاية التي من أجلها حوَّل القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام هي اظهار زيف الأدعياء ممن يتكلمون بألسنتنا ويقولون بقولنا! فقال: { وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ } [البقرة:143] ، وبين لنا كذلك ثمرةً من ثمار هزيمة المسلمين يوم أحد ليبين لنا المتساقطون في الطريق إليه لنحذر منهم ولا نغتر بهم فقال: { وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ.وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ } [آل عمران:166] ، فإذا جاءت مصيبة وسقط على اثرها من سقط، وثبت الصادقون، ثم خذلهم المخذولون، فالله لن يخذلهم ولن يكلهم إلى عدوٍ يتجهمهم، بل هو ناصرهم وكفي به نصيرًا، فكما نصر أصحاب الكهف وهم فتية مستضعفون سوف ينصرهم وينجيِّهم، وكما نصر الغلام الموحد من ظلم الملك الظالم سوف ينصرهم وينجيِّهم، لأن سنة الله في نصرة عباده الموحدين ورعايتهم لن تتبدل، إن الله لا يخلف الميعاد، وقد قصَّ الله لنا في القرآن الكريم، قصص بعض الأنبياء والصالحين، بين لنا فيها ما دار بينهم وبين أقوامهم، وسبب رفضهم لدعوتهم، ثم صدهم عن السبيل ومعاداتهم لهم، ثم ختم الله كل قصة بكيفية إنجاء أولياءه المتقين وبيان عاقبة الكافرين، كما بين الله ذلك في سورة الشعراء، ثم ختم كل قصة بهاتين الآيتين: { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ. وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ } [الشعراء: 8-9] لنعتبر بما فيها من الحكم ونتأسى بأفعال الأنبياء والصالحين، ولا نغتر بأقوال المبدلين المنهزمين، من الدعوة إلى تغيير بعض المفاهيم، ليكون الائتلاف في غير الدين!