فعندما استمر أهل الإيمان في النصح والتبيان، تآمر عليهم بعض أهل الهوى والطغيان، واتَّحد معهم بعض أهل الفضل والإحسان، ممن نهش إيمانهم ذئبان جائعان (1) ، فتبلعموا (2) بعدما كانوا سادة المكان! فاللهمَّ لا تزغ قلوبنا يارحمن، فاشتد الكرب على أهل الإيمان، ولم يمر عليهم زمان مثل هذا الزمان، تواصى فيه القريب والبعيد، والقاصي والداني على حربهم والخذلان، { وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ } [محمد: 4] .
(1) إشارة لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -"مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلا في غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ المَرْءِ على المالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ". رواه الإمام أحمد في مسنده: (3/560) ، رقم: (15800) دار الكتب العلمية، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم: (5620) .
(2) انظر تفسير الطبري: (9/82) ، المعرفة. تفسير القرطبي: (7/319) ، دار إحياء السنة النبوية.انظر قصة بلعام بن باعوراء ص: (190) من هذا الكتاب.