فكل من دعا بدعوة الأنبياء ناله مثل ما نالهم من الأذى { مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ } [فصلت: 43] ، فسنة الله أن الصراع بين أهل التوحيد وأهل الشرك قائم ومستمر { وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ } [هود: 118] اختلافٌ دائم بين أهل الحق وأهل الباطل، اختلاف لله وفي الله، ينتج عنه تمايز الطيب من الخبيث، والصادق من الكاذب، والمؤمن من المنافق، وفي آخر الزمان يكثر الخبث، ويتَّبع الناس أهواءهم، ويعجبوا بآرائهم، فيضطر الصادقون من أهل الحق إلى هجر أوطانهم، إلى القرى والشعاب والوديان، فرارًا بدينهم وحفاظًا على إيمانهم، عندها سوف يتحفهم (1) الله بإرسال الريح الطيبة التي تقبض أرواحهم (2) حتى لو كانوا في بطونِ الجبال، فيبقى شرار الخلق فعليهم تقوم الساعة، وما بين ذلك فالحربُ سجال بينهم، وفي هذه الأزمان اشتدَّ الكربُ على أهل التوحيد، فتآمر أهل الأرض على حربهم وقتلهم وأسرهم باسم الحرب على الإرهاب، وفي حقيقتها حرب على الدين، إذْ أهل الحق يريدون كلمة الله هي العليا في جميع مناحي الحياة، وأهل الباطل يريدون كلمة الله لا تتجاوز التدين الشخصي لمن شاء، ولاحكم لها في سائرمناحي الحياة سوى بعض أحكام الأسرة كأحكام الزواج والطلاق..، ولسان حالهم يقول ما قاله أشباههم من الأمم السابقة { قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ } [هود:87] .
(1) إشارة لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -"تحفة المؤمن الموت"شبه فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - الموت بالشيء الثمين النادر للمؤمن وذلك لكثرة الفتن والمكدرات التي يجابهها. الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك: (4/355) ، رقم: (7900) ، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(2) إشارة إلى حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -"... يَبْعَثُ اللّهُ رِيحًا طَيِّبَةً. فَتَوَفَّى كُلَّ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ. فَيَبْقَى مَنْ لاَ خَيْرَ فِيهِ. فَيَرْجِعُونَ إِلَى دِينِ آبَائِهِمْ".صحيح مسلم: (7299) دار السلام؛ انظر:سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني رقم: (1659) ، (1780) .