فإن ظاهرة الأسر من النتائج الطبيعية للحروب، والواجب على المسلمين إنقاذ أسراهم كما أمر النبي الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك:"فكوا العاني" (1) ، وفك العاني المسلم صورة من صور الولاء بين المسلم وأخيه المسلم وحق من حقوقه، فكل من يستطيع مساعدة أسرى المسلمين للعودة إلى بلدانهم وأهليهم يجب عليه أن يفعل ذلك، ويجب على الأسير أن يسعى جاهدا للهرب من معتقله ما أستطاع لذلك سبيلا، لينجو من فتنة الكافرين له وليحافظ على دينه، قال صاحب كتاب أحكام المجاهد بالنفس:"اتفق الفقهاء رحمهم الله - فيما أعلم- [على] أن المجاهد لو استطاع الهرب من أسر العدو فإن له أن يقتل من قدر عليه منهم، وأن يأخذ ما استطاع من أموالهم. جاء في الحاوي الكبير: المسلم إذا أسره أهل الحرب فالأسير مستضعف تكون الهجرة عليه إذا قدر عليها فرضا، ويجوز له أن يغتالهم في نفوسهم وأموالهم ويقتلهم إن أدركوه هاربًا.- الحاوي الكبير 14/270- وعلى هذا فالمجاهد إذا وقع في أسر العدو فإن عليه أن يحاول الهرب بالوسائل الممكنة" (2) .
(1) أخرجه البخاري رقم: (3046) ، كتاب الجهاد والسير، باب فكاك الأسير، طبعة دار السلام.صحيح الجامع رقم: (4229)
(2) أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله في الفقه الإسلامي، د. مرعي بن عبدالله بن مرعي (2/439) ، مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الأولى، 1423هـ.