ومن هذا الحديث العظيم يتبين لنا جواز قتل من لم يكف شره عن الإسلام والمسلمين، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"ومن لم يندفع فساده في الأرض إلا بالقتل قتل" (1) ، فمن رفع عقيرته من أعداء الدين وأعلن عداءه لله ولرسوله وللمؤمنين وهو في حصنه المنيع وبين جنده وحرسه، فعلى المؤمنين السعي بكل الوسائل المشروعة التي يُقِرَّها ديننا الحنيف للتخلص منه، بالدعاء وشراء ذمم من حوله أو استئجار من يقتله فإن لم يتمكن إلا بالذهاب بنفسه مع أخذه بكافة الأسباب والتي يغلب على الظن أنه بإمكانه تحقيق هدفه بتوفرها، فإذا جاء ما لم يكن في الحسبان فلا ييأس ولا يقنط بل تأسى بمن سجن من الصالحين السابقين، فمنهم من اشتغل بالدعوة إلى الله تعالى كيوسف عليه السلام، ومنهم جعل سجنه خلوة له يناجي فيها ربه ويتلذذ بذكره كابن تيمية رحمه الله، ومنهم من تحسَّر على سجنه لفوات المشاركة في ساحاة الوغى لمجاهدة الكافرين كأبي محجن الثقفي. فالثبات على الحق وقت الشدائد والمحن نصر واعزاز ودعوة لدين الله تعالى.
5-فك العاني:
(1) مجموع فتاوى ابن تيمية: (28/108-109) .