الصفحة 18 من 165

اتفق أهل الأديان السماوية على الإيمان بوجود الملائكة مع الاعتراف بعدم القدرة على رؤيتها، وقد اتضح ذلك جليًا عندما أقر الله عز وجل مقولة الشيطان في عدم قدرةِ البشر على رؤية الملائكة، وذلك عندما شارك إبليس كفار قريش في غزوة بدر الكبرى وهو على هيئة سراقة بن مالك (1) ، قال تعالى: { وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [الأنفال: 48 ] وفي الحديث قال الرسول - صلى الله عليه وسلم:"إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون.." (2) . ففي هذا دلالة على احتجاب الملائكة عن بني آدم. إلا أن بعض أعمال الملائكة لها أثر يمكن أن يراه البشر مثل أثر نزول الوحي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، قالت عائشة رضي الله عنها:"ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد وإن جبينه ليتفصد عرقا" (3) ومثل قيام بعض الملائكة بقبض أرواح المؤمنين والكافرين، وقتال الملائكة مع المؤمنين في بعض الغزوات. كما ثبت ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما في قصة الصحابي الذي سمع صوت فارس في إحدى المعارك وهو يقول:"أقدم حيزوم"فجاء الأنصاري فحدث ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة" (4) . فكثير من الناس رأوا آثار أعمال الملائكة ولم يثبت أنهم رأوها. فالملائكة الكرام هم عباد الرحمن، والإيمان بهم ركن من أركان الإيمان الستة، لا يقبل الله من العبد صرفًا ولا عدلًا حتى يؤمن بهم.

رؤية بعض بني آدم للملائكة:

لا يرى الملائكة والجن على صورتهم التي خلقوا عليها في الحياة الدنيا إلا الأنبياء وأما غيرهم فيمكن أن يروهم على هيئات مختلفة كما ثبت ذلك بالدليل الشرعي ويأتي بيانه بعد إثبات رؤية الأنبياء للملائكة:

1-الأنبياء والرسل:

(1) مختصر سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ص: (203) .

(2) أخرجه أحمد في مسنده: (5/206) رقم: (21572) دار الكتب العلمية. وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم: (1722) ، وصحيح الجامع رقم: (2449) .

(3) صحيح البخاري رقم: (2) ، كتاب بدء الوحي.

(4) صحيح مسلم رقم: (4588) ، كتاب الجهاد، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت