الصفحة 19 من 165

ذكر الله عز وجل أنه أنزل الوحي على أنبيائه ورسله ومنهم من ذكرهم الله تعالى في قوله: { إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا } [النساء: 163] فكل هؤلاء الأنبياء والمرسلين وغيرهم رأوا من أرسله الله إليهم من الملائكة إما على الهيئة التي خلقهم الله عليها أوعلى أي هيئة أخرى، قال الله تعالى { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ } [الشورى: 51] والأغلب هو رؤيتهم للملائكة على هيئات أخرى غير التي خلقوا عليها، يدل على ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - على كثرة ما أوحي إليه إلا أنه لم ير جبريل عليه السلام على صورته التي خلقه الله عليها إلا مرتين عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"ذلك جبريل لم أره في صورته التي خلق فيها إلا مرتين.." (1)

المرة الأولى:

كانت دون السماء بالأفق الأعلى في بطحاء مكة، رفع رأسه فرآه في عنان السماء له ستمائة جناح (2) ، كل جناح منها سد الأفق . قال تعالى: { وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ } [ التكوير: 23 ] كما أخبر بذلك جابر بن عبدالله الأنصاري - رضي الله عنه - قال أحدثكم ما حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"جاورت بحراء شهرا فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت بطن الوادي، فنوديت، فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي فلم أر أحدًا. ثم نوديت، فنظرت فلم أر أحدًا. ثم نوديت فرفعت رأسي، فإذا هو على العرش في الهواء - جبريل عليه السلام- فأخذتني رجفة شديدة. فأتيت خديجة فقلت: دثروني. فدثروني. فصبوا علي ماء. فأنزل الله عز وجل: { يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ.قُمْ فَأَنذِرْ.وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ.وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ } " [المدثر:1-4] (3) .

المرة الثانية:

(1) مسند أحمد: (6/263) ، صحيح الجامع للألباني:رقم: (2362) .

(2) قال عليه السلام: ( رأيت جبريل له ستمائة جناح) صححه الألباني في صحيح الجامع رقم: (3464) .

(3) صحيح مسلم رقم: (406) ، كتاب الإيمان، باب بدء الوحي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت