يتبين مما سبق أن الاحتجاب في اللغة أعم من الاستتار لأن الحجاب من شأنه المنع، وأصله الحيلولة بين الرائي والمرئي، والمراد منه منع الأبصار من الرؤية مع إمكانية التحرك. والأصل في الاستتار التخفي والكمون، فليس كل محتجب مستترا ولا كُلُّ من كان مستترا يكون محتجبًا، لأن المحتجب لا يكون متخفيا بل يوجد ما حال بينه وبين من احتجب عنه مثال ذلك: من احتجب عن الناس بحاجب على بابه فلا يكون المحجوب مستترًا ومتخفيا عن المحجوبين لكن منع من رؤيتهم له ولقائهم به الحاجب، وأما المستتر فهو متخف عمن استتر عنه فهو لا يريده أن يعلم بوجوده. كقولك: تستر اللص بالبيت عن الشُرَط. فإذا عرفت الفرق بين الحجب والستر عرفت الحكمة من عدم جواز لبس المحرمة للقفازين مع أفضلية حجبهما عن الأنظار داخل الحجاب"العباية".
التعريف الاصطلاحي:
بناء على ماسبق بيانه، يكون المعنى الأقرب للبحث هو ما يخص كلمة"الاحتجاب"ونظرا لعدم ورود تعريف اصطلاحي جامع لهذه الكلمة في المصادر المتاحة بين يديَّ فقد صغتُ معناه فقلت:
الاحتجاب هو منع الأعداء من رؤية المحتجب بحجاب غير مادي لتحقيق غاية، إذا توفرت فيه شروط وانتفت عنه موانع.
الفصل الثاني
أقسام الاحتجاب
أولا: احتجاب طبعي:
وهو صفة في بعض المخلوقات مثل الملائكة والجن فإن هذه المخلوقات لا تظهر لبني آدم لأن الله لم يمكن أبصارنا من رؤيتهم إلا ما ثبت بالدليل الشرعي كما سيأتي بيانه.
القسم الأول: احتجاب الملائكة: