الصفحة 11 من 165

واستكمالًا للفائدة لا بد لنا من وقفة تأمل وتدبر واستخراج للفوائد من خصوصية هذه الآيات العشر من سورة الكهف لتكون سببًا للنجاة من صاحب أعظم فتنةٍ في تاريخ البشرية، فإن في سرد القصص وضرب الأمثال فوائد وإشارات وبشارات لأصحاب المنهج الواحد، فلو تأملت وبحثت عن العمل الذي قام به أصحاب الكهف ونالوا به حفظ الله ونصره وتخليد ذكرهم، لوجدته تحقيق التوحيد ونبذ الشرك وأهله وإيثار حياة التشرد والمطاردة والعيش في الكهوف مع تحقيق التوحيد على التمتع بالأمن والأمان والعيش في زخرف الحياة الدنيا مع الكافرين قال تعالى: { إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا. هَؤُلَاء قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا. وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا } [الكهف:14-16] وأما عن خصوصية هذه الآيات لمن يقرؤها من هذه الأمة بالنجاة من فتنة الدجال ففيه إشارة بأن التوحيد الخالص ونبذ الشرك وأهله هو مفتاح النجاة من الفتن العظيمة، فكما نجَّى الله أصحاب الكهف الموحدين سينجي الله الموحدين في آخر الزمان من كل فتنة بما فيها فتنة الدجال، مع الإشارة إلى أن الثبات في وجه الطغيان واظهار زيفه للملأ أفضل من النجاة الشخصية منه، يدل على ذلك أن الفتى الذي يقف في وجه الدجال أفضل من كل من قرأ آيات النجاة من فتنته والتي جعلت النار لهم بردًا وسلامًا. وفي القصة إشارة إلى أن أهل التوحيد في كل زمان قلة مضطهدون مطلوبون، فلا يكن ذلك مدعاة لترك التوحيد والركون للظالمين ومداهنتهم، بل هو مدعاة للثَّبات على دين الله والثقة بوعده وحفظه لهم، فما دام الأمر بالتبليغ والدعوة إلى التوحيد والنذارة من الشرك واجبة وعداوة الكافرين باقية فكذلك كرامة الله وحفظه ونصره مصاحبة للمخلصين من الدعاة والمجاهدين لا سيما إذا اشتد الكرب وكثر الأعداء وقل النصير والمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت