الناس ولا حول ولا قوة إلا بالله! أما عباد الرحمن فلهم شأن آخر مع هذه الفتنة العظيمة، فالله لطيف بعباده، رحيم بأولياءه، يحفظ لهم دينهم وينصرهم على من عاداهم، فعلى الرغم من انعدام الطعام والشراب في زمن الدجال، إلا إن الله قد جعل لهم ما يغنيهم عن الحاجة لهذا الطاغوت الذي يدعو الناس لعبادته من دون الله، فجعل الله لهم التسبيح والتكبير والتحميد والتهليل يقوم مقام الأكل والشرب، كما صح ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما سألته عائشة رضي الله عنها عمَّا يجزي المؤمنين من الطعام؟ فقال لها:"ما يجزي الملائكة، التسبيح والتكبير والتحميد والتهليل" (1) ثم جعل الله لهم مخرجًا آخر لمن وصلت فتنة الدجال إليه خاصة، إما أن يؤمن به أو أن يلقى في النارالتي معه! فأمره أن يقرأ فواتح سورة الكهف لينجو من الاحتراق بالنار كما في حديث أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان أكثر خطبته حديثا حدثناه عن الدجال ... ثم كان من قوله - صلى الله عليه وسلم - أن قال:"وإن من فتنته أن معه جنةً ونارا، فناره جنة وجنته نار، فمن ابتلي بنارِهِ فليستَغِثْ باللهِ وليقرأْ فواتِحَ الكهف. فتكون عليه بردًا وسلامًا" (2) وفي رواية مسلم:"من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف، عصم من فتنة الدجال" (3) وهذا هو المخرج الثاني لأولياء الرحمن من فتنة الدجال العظيمة، وهذا الحديث وغيره كثير في هذا الكتاب أوردته للمؤمنين بالغيب والمصدقين بالله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، أما المنافقون والذين في قلوبهم مرض قد أنبأنا الله من أخبارهم أنهم كذَّبوا بالحق في صريح القرآن، فكيف يؤمنون بخوارق العادات وكرامات الأولياء كما هي عقيدة أهل السنة والجماعة، يقول الله عنهم: { وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا } [الأحزاب:62]
(1) أخرجه أحمد (6/75-76و125) وأبو يعلى (8/78/4607) كذا في السلسلة الصحيحة للألباني رقم: (3079) .
(2) سنن ابن ماجه: رقم: (4077) ؛ صحيح الجامع للألباني رقم: (7875) ، فتح الباري شرح صحيح البخاري: (13/99) ، دار الفكر.
(3) مختصر صحيح مسلم للألباني: (2098) ، صحيح الجامع رقم: (6201) .