الصفحة 14 من 16

وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن» وهذه هي الوصايا الثلاث من أعظم ما يحتاجه المسافر في سفره.

2 -حفظ الجوارح عن الحرام، فإن من أسباب فساد القلب إلقاء السمع إلى الحرام، وكثرة الإستماع إلى فضول الكلام، فليس من شرط فساد القلب الوقوع في الحرام فقط، بل قد يكون بفضول الكلام، فحاول ألا يدخل سمعك إلا ذكر الله، واحفظ بصرك عن الحرام وسائر جوارحك.

3 -عدم الإغترار بالمظاهر الكاذبة، فلا تغرنك لذة العسل إذا خلط بالسم، ولا يخدعنّك منظر الروضة الغنَاء إذا كان بعدها جهنم الحمراء، نعم ندب الإسلام إلى السير في الأرض، وحبب الضرب فيها، ولكن لا للهو ولا للعب ولا للمرح، ولكن كما قال الله: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ} [النمل:69] ، فمن فوائد السير في الأرض أخذ العبرة من عاقبة المفسدين.

إن الحياة قد تزينت بالملاهي وبالحدائق وبالشاليهات والغانيات، ولكن القلب فيها محموم، والضمير فيها مسلوب، وسلّط الله على عُبّاد الشهوات السآمة والملل، فتارة يذهب أحدهم بالإرتماء على أمواج البحر، وتارة إلى الملاهي، وأخيرًا قد ينتحر، وما زادتهم إلا حيرة ومللًا. يقول أحد الكفار: أليس من العجيب أن يعيش الواحد الوحدة وسط الزحام؟ قلنا: بلى، لكن إن سألت عن السبب فهو أن الواحد إذا عبد شهوته وهواه سلط الله عليه الحيرة والملل والنكد، فهم وإن كانت مراكبهم فارهة ومظاهرهم جميلة لكن أرواحهم موحشة وغاية دنياهم أذىً ووبال.

4 -لا تعرض دينك ونفسك للفتن فإنك لا تدري ماذا يحدث لك، فإن العبد قد يخرج من بيته ويخرج بأهله وولده إلى بلاد يحاربُ الله فيها بالمعاصي فيخسر دينه الذي هو أعز شيء عليه في هذه الحياة، هنيئًا لمن مات يوم مات وقد حفظ أعز شيء عليه في هذه الدنيا ـ أعني دينه ـ فلقي الله وقد سلم له دينه، فأدَّى الصلاة على وجهها وسائر أركان الإسلام، ولقي الله ولا يسأله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت