مسلم بحق ولا دين ولا مظلمة، ومن مات وعليه دَينه حبست نفسه بدَينه. فقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يصلى على رجل فسأل: «هل عليه دين؟» قالوا: ديناران، فقال: «صلوا على صاحبكم» ، فقال رجل: دينه عليّ، فصلّى عليه النبي صلى الله عليه وسلم. ثم إنه لقي الرجل بعد فترة فقال: «هل قضيت دينه؟» ، فقال: لا بعد، ثم لقيه مرة أخرى فقال: «هل قضيت عنه؟» ، قال: نعم، فقال صلى الله عليه وسلم: «الآن بردت جلدته» .
5 -من أخسر الناس صفقة من اشتغل بنفسه عن ربه فجلس يأكل ويشرب ويتمتع ويلهيه الأمل حتى لقي الله صفر اليدين من الخير، وكم من أُناس تمتعوا بالمعاصي فجاء عليهم زمان تمنوا معه أن لم يصيبوا حدًّا من حدود الله. إن الذين جربوا الإباحية في أوروبا وأمريكا ما وجدوا فيها أمنًا ولا استراحت أرواحهم، وما وجدوا فيها إلا القلق والضيق واليأس، حتى إن أكثر البلاد إنتحارًا وعكوفًا على المخدرات هم أهل تلك الديار، ولقد شربوا كأس الحرام فما زادهم إلا عطشًا، إنه لا يروي هذا الظمأ إلا كأس الزواج فهي اللذة الآمنة والباقية، وهي التي لك وحدك وأنت لها وحدها، أما اللذة الحرام فلا تورث إلا شدة العطش والأمراض ويظل الواحد خائفًا على جسده من الأمراض ويخاف أن يعرف الناس خبره ويخاف على إسمه واسم أسرته أن تنالها الأسلنة. فاتقوا حياة الغرب فهم اليوم يبكون، وما يبكون إلا لأنهم حرموا لذة العيش وسرور الحياة وسُلبوا نعمة الأمن والطمأنينة.
أخي المسلم إن الإسلام ليس دين تزمت ولا يحارب طبيعة النفس ولا يحارب الفطرة، ولكن يمنع ما فيه ضرر.
6 -إن القلوب المؤمنة تتساءل أين طريق النجاة من الفتن في زمان عظمت فيه الفتن، زمان عَظُمَ شره وقلّ خيره، فقد تفنن الدعاة الذين وقفوا أنفسهم على أبواب جهنم يستدرجون الواحد حتى يقع في الذنب.
إن أعظم طريق للنجاة من الفتن هو البعد عنها، ومن أمن الفتن