وصيه، وظلموا أهل بيته وسلبوهم حقهم، وكانت العزة والغلبة والقهر لأعدائه وأعدائهم دائمًا من غير ذنب لأوليائه وأهل الحق، وهو يرى قهرهم لهم وغصبهم إياهم حقهم وتبديلهم دين نبيهم، وهو يقدر على نصرة أوليائه وحزبه ولا ينصرهم، أو أنه لا يقدر على ذلك، بل حصل هذا بغير مشيئته ولا قدرته، ثم جعل المبدلين لدينه مضاجعيه في حفرته، تسلم أمته عليه وعليهم كل وقت فقد ظن به أقبح الظن وأسوأه [زاد المعاد 3/ 922]
حسن الظن بالمؤمنين.
حسن الظن خلق فريد وأمر حض عليه الإسلام، وهو من أبرز أسباب التماسك الاجتماعي على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع، حسن الظن راحة للفؤاد وطمأنينة للنفس وسلامة من أذى الخواطر المقلقة التي تفني الجسد، وتهدم الروح، وتطرد السعادة، وتكدر العيش، بفقده وتلاشيه تتقطع حبال القربى وتزرع بذور الشر وتلصق التهم والمفاسد بالمسلمين الأبرياء، لذلك كان أصلًا من أصول أخلاق الإسلام، وعليه فلا يجوز لإنسان أن يسيء الظن بالآخرين لمجرد التهمة أو التحليل لموقف، فإن هذا عين الكذب"إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث" [رواه البخاري] وقد نهى الرب جلا وعلا عباده المؤمنين من إساءة الظن بإخوانهم فقال"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ"وما ذاك إلا لأن الظن سيئة كبيرة موقعة لكثير من المنكرات العظيمة إذ هو ذريعة للتجسس، كما أنه دافع إلى الوقوع في الغيبية المحرمة"ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا"فما أحوجنا إلى هذا الخلق العظيم لتدوم بيننا المحبة والوئام، وتصفوا القلوب والصدور، وتزول الشحناء والبغضاء، ورحم الله القائل:
ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها كفى المرء نبلًا أن تعد معايبه
قال تعالى {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا 36} الأحزاب
و عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِىِّ قَالَ وَقَعَ فِى نَفْسِى شَىْءٌ مِنْ هَذَا الْقَدَرِ خَشِيتُ أَنْ يُفْسِدَ عَلَىَّ دِينِى وَأَمْرِى فَأَتَيْتُ أُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ فَقَلْتُ أَبَا الْمُنْذِرِ إِنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِى قَلْبِى شَىْءٌ مِنْ هَذَا الْقَدَرِ فَخَشِيتُ عَلَى دِينِى وَأَمْرِى فَحَدِّثْنِى مِنْ ذَلِكَ بِشَىْءٍ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَنِى بِهِ. فَقَالَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ وَلَوْ رَحِمَهُمْ لَكَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ. وَلَوْ كَانَ لَكَ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ ذَهَبًا أَوْ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ تُنْفِقُهُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ مَا قُبِلَ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ. فَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ وَأَنَّ