حسن الظن بربه ... وبالجملة فحسن الظن إنما يكون مع انعقاد أسباب النجاة، وأما مع انعقاد أسباب الهلاك فلا يتأتى إحسان الظن""
سوء الظن بالله تعالى.
لقد ذم الله تعالى من أساء الظن به، فأخبر عن المشركين أنهم يظنون به ظن السوء، قال تعالى"ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا" [الفتح:] ووصف المنافقين بأنهم يظنون به غير الحق فقال تعالى"يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر شئ قل إن الأمر كله لله" [آل عمران:] قال الألوسي رحمه الله: أي ظن الأمر الفاسد المذموم وهو أن الله عز وجل لا ينصر رسوله صلى الله عليه وسلم، وقيل المراد به: ما يعم ذلك وسائر ظنونهم الفاسدة من الشرك وغيره" [روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني 9/ 95] وهذا الظن مما لا يليق بالله تعالى وحكمته ووعده الصادق، فمن ظن أن الله يديل الباطل على الحق إدالة مستمرة يضمحل معها الحق أو أنكر أن يكون ما جرى بقضائه وقدره، أو أنكر أن يكون قدره لحكمة بالغة يستحق عليها الحمد، فذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار."
صور من إساءة الظن بالله تعالى.
1.من قنط من رحمته وأيس من روحه فقد ظن به ظن السوء.
2.من ظن به أن يترك خلقه سُدى، معطلين عن الأمر والنهي، ولا يرسل إليهم رسله ولا ينزل عليهم كتبه بل يتركهم هملًا كالأنعام فقد ظن به ظن السوء.
3.من ظن أنه لا سمع له ولا بصر، ولا علم له ولا إرادة، وأنه لم يكلم أحدًا من الخلق ولا يتكلم أبدًا، وأنه ليس فوق سماواته على عرشه بائنًا من خلقه أي بلا كيف وكما وصف الله به نفسه فقد ظن به أقبح الظن وأسوأه.
4.من ظن أنه لن يجمع عبيده بعد موتهم للثواب والعقاب في دار يجازي المحسن فيها بإحسانه، والمسيء بإساءته، ويبين لخلقه حقيقة ما اختلفوا فيه، ويظهر للعالمين كلهم صدقه وصدق رسله وأن أعداءه كانوا هم الكاذبين، فقد ظن به ظن السوء.
5.من ظن أن له ولدًا أو شريكًا أو أن أحدًا يشفع عنده بدون إذنه، أو أن بينه وبين خلقه وسائط يرفعون حوائجهم إليه، أو أنه نصب لعباده أولياء من دونه يتقربون بهم إليه، ويجعلونهم وسائط بينهم وبينه فيدعونهم ويحبونهم كحبه ويخافونهم كخوفه فقد ظن به أقبح الظن وأسوأه.
6.من ظن بالله تعالى أن يخيب من تضرع إليه وسأله رغبة ورهبة واستعان به وتوكل عليه ولا يعطيه ما سأله، فقد ظن به ظن السوء، وظن به خلاف ما هو أهله.
7.من ظن به سبحانه وتعالى أن يسلط على رسوله محمد أعدائه دائمًا في حياته وبعد مماته، وأنه ابتلاه بهم لا يفارقونه، فلما مات استبدوا بالأمر دون