الصفحة 40 من 54

... ولكن يبدو أن طاهر وهرثمة لم يكونا متفاهمين حتى في فترة الحصار الشديدة . فهرثمة كان يريد نوعًا من التفاهم مع أهالي بغداد المحاصرين ، بينما كان طاهر معارضًا هذه السياسة . والواقع أن الأمين عندما أحس بسوء التفاهم هذا حاول استغلاله لصالحه ، فأرسل إلى هرثمة بطلب الأمان ، فأجابه هرثمة إلى ذلك وأقسم له أن يقاتل دونه إن أراد المأمون التخلص منه بقتله . على أن الأمين لم ينجح في الوصول إلى معسكر هرثمة ، إذ غرق قاربه في النهر وقتل على يد جنود طاهر ، واجتز رأسه ، وأبلغ بذلك المأمون الذي أصبح خليفة دون منازع (1) .

... وفي هذه الأثناء وجه المأمون ؛ بإيعاز من الفضل بن سهل ، الحسن بن سهل إلى بغداد لينوب عنه ، بعد أن عينه واليًا على ما افتتحه طاهر من كور الجبال ، والعراق ، وفارس ، والأهواز ، وكذلك الحجاز واليمن .

وبينما أبعد طاهر بن الحسين إلى الجزيرة الفراتية بحجة قمع ثورة نصر بن شبث العقيلي ، كما أمر هرثمة بن أعين بالتوجه إلى خراسان (2) . وعمل في الوقت نفسه على إبقاء المأمون في مرو ، وقطع الأخبار عنه ، وعاقب من حاول إخباره بما يجري في بغداد ليصرف الأمور حسب سياسته المخطط لها (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت