الصفحة 39 من 54

... وعندما بلغ المأمون ، خبر هزيمة عبدالرحمن بن جبلة ومقتله ، رفع من منزله الفضل بن سهل ، وجعله مسئولًا أمامه عن الإدارة المدنية والعسكرية لكل الممتدة من همذان إلى التبت ، ومن الخليج إلى بحر الديلم ( بحر قزوين ) ، ولقبه"ذو الرئاستين"أي رئاسة الحرب ورئاسة التدبير ، وجعل عمالته ثلاثة ملايين درهم في السنة . وكان ذلك في رجب سنة 195 هـ / 810 م وهو التاريخ الذي أصبح فيه الفضل بن سهل وزيرًا رسميًا للمأمون ، كما أطلق عليه لقب"الأمير"في حين ولي أخاه الحسن بن سهل ديوان الخراج (1) .

... ثم تابع الأمين بعد ذلك إرسال الجيوش لمنع طاهر بن الحسين من الزحف إلى بغداد فوجه أحمد بن مزيد الشيباني في عشرين ألف رجل من الأعراب ، وعبدالله بن حميد بن قحطبة في عشرين آخرين من الأبناء (2) . ثم اتبع ذلك بمحاولة أخرى يائسة لإنقاذ جيشه من الهزائم المتتالية بأن عين عبدالملك ابن صالح على الشام والجزيرة يستعين بجنودها ، ولكن هذه المحاولات ذهبت سدى ، ولم تواجه جيوش طاهر بن الحسين وهرثمة بن أعين ــ وهما في تقدمهما نحو العراق ــ مقاومة تذكر وحاصرا بغداد حصارًا شديدًا وضيقًا على أهلها الذين قاوموا الحصار لعدة أشهر ، ومن بينهم الأبناء الذين كانوا يدافعون عن مدينتهم بضراوة لشعورهم بأنهم يخوضون معركتهم الأخيرة . وعندما شعر الفضل بن الربيع بضعف موقف الأمين هرب تاركًا خليفته يلقى مصيره وحده . وفي ذلك يقول المسعودي ( واستتر لما تبين من اختلال أمر محمد ووهاء أمره فقام بوزارته من حضر من كتابه كإسماعيل بن صبيح ) (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت