... زحف علي بن عيسى بجيشه البالغ أربعين ألفًا ، وقيل خمسين ألفًا من الأبناء والأعراب إلى الري ، حيث التقى بجيش طاهر (1) . وقد بدأ تفوق جيش الأمين واضطراب بعض ملوك خراسان في تلك الفترة مما آثار أمام المأمون موقفًا صعبًا حتى أنه فكر جديًا في الهرب واللجوء إلى ملك الترك والتخلي عن الخلافة ، لولا مساندة الفضل بن سهل الذي أشار عليه أن يمنح بعض هؤلاء الملوك الاستقلال الذاتي ، وأن يتنازل لبعضهم عن الجزية ، وأن يتودد للبعض الآخر بالهدايا والتحف كما نصحه بالتريث فإن نجحت خططه مع الثائرين عليه من ملوك المنطقة وانتصرت قواته على قوات أخيه فذلك الذي يأمل وإلا فليلتجئ إلى ملك الترك (2) .
... وكان لهذه النصائح وقعها في قلب المأمون ، ونجحت خطط الفضل بن سهل ، فهدأت ثائرة الملوك العجم ، وانتصرت قواته على قوات أخيه في الري انتصارًا ساحقًا ، وقتل علي بن عيسى ، وتراجع جيشه إلى بغداد في حالة سيئة ، فلما وصلت رسل طاهر إلى الفضل بن سهل تخبره بالنصر دخل على المأمون وسلم عليه بالخلافة ولقبه بأمير المؤمنين (3) .
... وبعد مقتل علي بن عيسى بن ماهان أرسل الأمين جيشًا آخر بقيادة عبدالرحمن بن جبلة الأنباوي يقدر بحوالي عشرين ألفًا من الأبناء (4) . كما أدرك المأمون المصاعب التي يواجهها طاهر فأرسل له فرقة قوية من جند العباسية بقيادة هرثمة بن أعين الذي كان أحد قواد الرشيد (5) . فتقابل الفريقان في همذان واقتتلوا ، ولم يزل يقاتل حتى قتل (6) .