... وبعد ذلك حشد الفضل بن سهل الجيوش الكبيرة من أهالي خراسان الذين توافدوا من كل صوب وحدب ، وجعل على قيادتهم طاهر بن الحسين ، بعد حصوله على امتيازات عديدة ، وسارت الجيوش متجهة إلى الري (1) . ومن ناحيته أشرف الفضل بن الربيع على تجهيز وإعداد جيش الأمين ، وجعل على قيادته عليًا بن عيسى بن ماهان ــ أحد أبرز رؤساء الأبناء ـــ بعد أن عقد له على كور الجبل كلها نهاوند ، وهمذان ، وقم ، وأصفهان (2) . وقد بالغ الفضل بن الربيع في تجهيز الجيش بالعدة والسلاح ، وأعطى الجند مالًا عظيمًا ، كما أجزل العطاء لقائده على بن عيسى فأعطاه مائتي ألف دينار ، وأعطى ولده خمسين ألف دينار (3) .
... وقد أثار تعيين على بن عيسى بن ماهان على قيادة الجيش الموجه لمحاربة المأمون الغضب الشديد في نفوس الخراسانيين ، لأنهم لم ينسوا ظلمه وسوء معاملته لهم عندما كان واليًا على خراسان في عهد الرشيد ، فأصروا على محاربته والاستماته في قتاله . وقيل إن للفضل بن سهل يدًا في تعيين علي بن عيسى بن ماهان إذ أوعز إلى أحد عيونه وجواسيسه في بغداد بأن يزين للفضل بن الربيع تعيين علي بن عيسى على قيادة الجيش ، لأن هذا التعيين سوف يثير أهالي خراسان ضده لبغضهم وكرههم له (4) .