... وبذلك بدأ يظهر دور الفضل بن سهل على أنه المحرك الأساسي للفتنة التي وقعت بعد ذلك بين الأخوين الأمين والمأمون ، حتى أن بعض المؤرخين يرجعون جميع ما حدث من أحداث في تلك الفترة إلى الفضل ، ويغيبون دور المأمون تمامًا (1) . والحقيقة أن المأمون كان موفقًا بوجود الفضل بن سهل وأخيه الحسن في خدمته ، وهم الذين تدربوا على يد البرامكة . وكما وقف يحيى البرمكي خلف الرشيد حينما أراد أخوه الهادي خلعه من ولاية العهد ، وقف الفضل بن سهل خلف المأمون وسانده وأزره في ساعات ضعفه حاثًا له على
التمسك بحقه في ولايته مطمئنًا له بقوله: ( فكيف بك وأنت نازل في أخوالك ، وبيعتك في أعناقهم . اصبر وأنا أضمن لك الخلافة ) (2) .
... وقد عرف له المأمون فضله ومنحه سلطات واسعة لإدارة أمور المالية والحربية في هذه الفترة المبكرة والحرجة من أمارته على خراسان ، فأقدم الفضل على خفض نسبة الضرائب في المنطقة على الربع مما كان له أكبر الأثر في ولاء الأهالي والتفافهم حول المأمون بقولهم: ( ابن اختنا وابن عم نبينا ) (3) . ونتيجة لهذه السياسة المالية المتسامحة ، وبما كان لآل سهل من صلات مميزة مع أمراء المنطقة ، استطاع الفضل أن يجند عددًا كبيرًا من الجند الخراسانيين وأن يُبرز على الساحة قادة جدد من أبناء المنطقة ، أمثال طاهر بن الحسين ، الذي قاد قوات المأمون لمحاربة بغداد فيما بعد .
وتظهر الروايات المتعددة براعة الفضل ودهائه وحسن إرادته في تثبيت مركز المأمون أمام مكائد أخيه الأمين الذي عزم على خلعه . ففي سنة 195هـ / 810 م عندما خلع الأمين المأمون من ولاية العهد ونهى عن الدعاء له على المنابر ، رد الفضل بن سهل على هذا الإجراء بأن أطلق على المأمون لقب"إمام"توطيدًا لسلطته بإضفاء صفة دينية عليه .