الصفحة 35 من 54

... وأكبر دليل على شدة طموح الفضل وإصراره على ضم الخلافة إلى المأمون هو تحريضه للمأمون على الذهاب إلى خراسان في معية والده الرشيد سنة 192هـ / 808 م لمواجهة ثورة رافع بن الليث . محذرًا إياه عن البقاء في بغداد مع أخيه الأمين ، لأنه كان يعلم أن الرشيد مريض وقد يواتيه الأجل وهو في طريقه إلى خراسان ، فيخلعه الأمين من ولاية العهد (1) . وقد أثبتت الأحداث بعد نظر الفضل بن سهل ؛ إذا لم يمض وقت طويل حتى توفي الرشيد في الطريق ، ودفن في مدينة طوس سنة 193هـ / 809 م (2) ، وبدات بوادر النزاع تظهر بين الأخوين الأمين والمأمون . وكان الرشيد قبل خروجه إلى خراسان قد استخلف على بغداد ابنه الأمين ، وجعل معه يحيى بن سليم يدبر أموره ، فاصطحب معه إسماعيل بن صبيح ، وأيوب بن أبي سمير والفضل بن الربيع ، وجعل الفضل بن سهل على كتابه المأمون والقائم على أموره (3) . وبعد أن وصل الرشيد إلى طوس وقبل وفاته بعشرين يومًا أرسل ابنه المامون إلى مرو ، ومعه قسم من الجند لمحاربة رافع بن الليث ، بينما بقي هو ووزيره الفضل بن الربيع وبقية الجيش والأموال في طوس . وعندما أحس بدنو أجله أوصى أن يسير بقية الجيش إلى المأمون لمساعدته .

... ولم ينفذ الفضل بن الربيع ولا قادة الجيش وصية الرشيد ، بل غادروا طوس إلى بغداد لاحقين بالخليفة الجديدة الأمين . وقد تذرع الفضل بحجة أنه لا يدع ملكًا حاضرًا لآخر لا يدري ما يكون من أمره (4) . فلما علم المأمون بذلك غضب وجمع من معه من قواد أبيه وشاورهم فأشاروا عليه بقتالهم وردهم إليه . وخالفهم الفضل بن سهل ، وقال للمأمون: بعدم استخدام القوة وإرسال وفد إلى الفضل بن الربيع يذكره بالبيعة ويطالبه بالوفاء لوصية أبيه (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت