... لم ينته دور البرامكة بنكبتهم وإنما تركوا في الإدارة ربائبهم وصنائعهم وهم آل سهل ، وهي أسرة فارسية تنسب إلى بلدة سرخس في خراسان (1) . وكان سهل بن زادا نفروخ ــ أب هذه الأسرة ــ من أبناء ملوك فارس المجوس ، أسلم في أيام الرشيد ، واتصل بيحيى البرمكي وعمل قهرمانا له ، وكان ذلك بداية اتصال آل سهل بالبرامكة (2) . ثم أحضر سهل أبنية الفضل والحسن وقدمهما للبرامكة وعرفهما بيحيى بن خالد ، الذي أعجب بالفضل وذكائه وطموحه وعمق فهمه ، خاصة عندما نقل له كتابًا من الفارسية التي كان يتقنها إلى العربية ، وطلب منه أن يعتنق الإسلام حتى يستطيع أن يدخله في خدمته . فوافق الفضل وأسلم على يد المأمون سنة 190هـ / 806 م . ومن ذلك الوقت أصبح أبناء سهل ملازمين للبرامكة في خدمتهم ويأخذون عنهم أمور السياسة والإدارة ، حتى نكب البرامكة ، فلزم الفضل المأمون وعمل كاتبًا ومستشارًا له (3) .
... وقد اتصف الفضل بن سهل بالذكاء وشدة الطموح فاسترعاه اتزان المأمون وتعقله ونجابته فتوقع له الخلافة ، فلازمه من أجل ذلك في حياة أبيه . وبعد وفاة الرشيد لعب دورًا سياسيًا في ضم الخلافة إليه ، لأنه كان يعلم تمامًا بأنه لن يكون له شأن وأسرته وحزبه ، إذا آلت الخلافة إلى أخيه المأمون .