الصفحة 33 من 54

... ويمكن القول بأن موقف البرامكة المتميز بالمرونة والعطف تجاه العلويين كان يتماشى تمامًا مع المناخ الفكري والسياسي في أواخر عهد الرشيد ، والذي كان يمثله حلقات المثقفين ويشجعه البرامكة ، بعقدهم الندوات والاجتماعات لسماع الآراء والمناقشات الفكرية المختلفة . ذلك المناخ الذي تميز بالتسامح والمرونة تجاه العلويين (1) .

... ونحن في الحقيقة لسنا بصدد ذكر الأسباب التي أدت إلى نكبة البرامكة والتي لم يخلُ من ذكرها كتاب من كتب التاريخ .

... وقد تولى أمور بلاط الرشيد ــ بعد نكبة البرامكة ــ الفضل بن الربيع ، الذي حاول قدر المستطاع أن ينال مركزًا أو حظوة مثل ما ناله البرامكة ، ولكن دون جدوى فهو لم يكن على مستوى البرامكة في الكرم ، ولا في ذكائهم ، أو سعة نفوذهم ولا حسن تدبيرهم (2) . ولا شك في أن القضاء على هذه الأسرة كان خسارة على الدولة العباسية وخاصة من ناحية النظم الإدارية .. فقد أورد المؤرخون روايات عديدة عن الفراغ الذي تركه البرامكة بعد القضاء عليهم .

... وقد ندم الرشيد على إيقاعه بالبرامكة لما رآه من إهمال عماله وموظفيه الذين لم يستطيعوا سد ماتركه البرامكة من فراغ في جميع مناحي الدولة وأثر عنه قوله ( لا آمن الله من أغراني بقتل البرامكة ، مارأيت رخاء بعدهم ، ولا وجدت لذة ولا راحة ) (3) . وخاطب جماعة من خواصه بأنه لو وثق بصفاء نيتهم لأعادهم إلى مناصبهم وإلى مكانتهم التي كانوا عليها . وكان يقول ( حملونا على نصائحنا وكفاتنا ، وأوهمونا أنهم يقومون مقامهم فلما صرنا إلى ما أرادوا منا لم يغنوا عنا شيئًا ) (4) .

... وقد شغل الفضل بن الربيع المكانة الأولى في بلاط الرشيد بعد اختفاء البرامكة عن المسرح السياسي . وبعد موت الرشيد أصبح من أبرز شخصيات حزب الأمين في الفتنة التي حدثت بينه وبين أخيه المأمون ، وعينه الأمين وزيرًا له .

وزارة الفضل بن سهل وأثرها في تأسيس خلافة المأمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت