الصفحة 29 من 54

... ذلك أن البرامكة اتبعوا أساليب صارمة في جمع الضرائب لتعويض ما لحق بالخزينة من خسائر أيام خلافة المهدي ، وإن كانت الضرائب في أحيان كثيرة تجمع بطريقة تعسفية غير شرعية . ففي بداية وزارة يحيى فرضت ضريبة العشور الإسلامية على معتنقي الإسلام في السواد ، إضافة إلى ما كانوا يدفعونه بناء على نظام المقاسمة الذي عمل به في أيام المهدي . ولما كان ذلك يعني عقوبة على اعتناق الإسلام فإنه سرعان ما أبطل (1) . ومن أساليبهم المتشددة في جمع الضرائب أنهم كانوا يطالبون الناس بدفع الضريبة كاملة مع جميع المتأخرات"البقايا"فتولى مطالبتهم في دار السلام عبدالله بن الهيثم بن سام ، الذي لم يتوان عن استخدام القوة التي تصل أحيانًا إلى التعذيب ، وذلك لإجبارهم على دفع الضرائب أو البقايا ، كما عينوا من أجل ذلك في جميع الولايات موظفين للقيام بهذه المهمة (2) . ففي اليمن مثلًا أقام حماد البربري فيها ثلاث عشرة سنة ، وسام أهلها سوء العذاب حتى صاح قوم منهم بالرشيد وهو بمكة: اعزل عنا حمادًا البربري ، إن كنت تقدر . فامتنع الرشيد عن عزله في البداية ، ولكنه ما لبث أن عزله بعد ذلك . والظاهر أن عزله تم بعد القضاء على البرامكة (3) .

... وفي الموصل استطاع يحيى بن سعيد الحرشي تحصيل جميع المتأخرات إلى جانب الضرائب التي فرضت على الدواجن والماشية ، فبلغت ستة ملايين درهم (4) . وفي أذربيجان التي تم إعفاء أهلها من دفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت