الضريبة على أراضيهم تشجيعًا لهم للاستطيان في المناطق الحدودية صاروا يطالبون من قبل عمال البرامكة بدفع هذه الضريبة (1) . وطالت هذه الإجراءات المشددة شمال أفريقية فلم ينج أهلها من صرامة البرامكة وموظفيهم . ومن أجل ضمان ولاء أفريقية ، عين البرامكة هرثمة بن أعين حاكمًا عليها . وكان هرثمة من أهم الشخصيات العسكرية التي ترتبط برباط وثيق مع البرامكة ، وجعلوا تحت قيادته عددًا من جند العباسية ، الذين كان الفضل بن يحيى قد جندهم من الشرق ، فوصلها سنة 178هـ / 794 م وعمل على تهدئة الأوضاع بها (2) . فلما بلغ طرابلس أعطى جندهم أرزاقهم الفاتنة وآمنهم وعمل مثل ذلك في القيروان التي وصلها سنة 179هـ / 795 م وبعد أن استقرت الأوضاع في أفريقية رجع هرثمة إلى العراق سنة 181هـ / 797 م فأستخلفه جعفر بن يحيى البرمكي على الحرس (3) .
... وقد اضطربت الأوضاع في أفريقية بعد عودة هرثمة ، ووجدت حكومة بغداد صعوبة في الاحتفاظ بها ، وحكمها حكمًا مباشرًا بسبب المنافسات بين القوات المجندة من البربر والعرب في المنطقة ، والقوات الخراسانية من جهة وتوسعات إدريس بن عبدالله العلوي الذي أراد فرض سلطانه على المغرب كله من جهة
أخرى (4) فقرر الرشيد ــ ووزراؤه البرامكة بعد مشاورة هرثمة بن أعين ــ إبقاء جند العباسية الذين تركهم هرثمة هناك بصورة دائمة ، وتعيين إبراهيم بن الأغلب واليًا عليهم ، والاعتراف به أميرًا مستقلًا استقلالًا ذاتيًا ، على شرط أن تستغنى ولاية أفريقية عن المعونة المالية التي كانت تدفع من مصر ، وتقدر بحوالي مائة ألف دينار سنويًا ، وأن يدفع مقابل ذلك أربعين ألف دينار سنويًا إلى خزينة الدولة في بغداد (5) . وكان هذا الإجراء بدون شك كسبًا جديدًا لخزينة الدولة .