الصفحة 23 من 54

تؤكد الروايات المختلفة على أن أصول البرامكة يرجع إلى الفرس ، وأن هذه الأسرة كانت لها وجاهة قبل دخولها الإسلام .

... ويقال أنهم اعتنقوا الإسلام على المذهب الشيعي في عصر الدولة الأموية بعد أن فتح المسلمون أواسط آسيا ، وأن برمك أسلم زمن عبدالملك بن مروان وكان رجلا عالمًا بالطب والتنجيم (1) .

... وأول من اتصل من البرامكة بالعباسيين هو خالد بن برمك جد هذه الأسرة الذي لعب دورًا مهمًا في النواحي الإدارية في عهد كل من السفاح ، وأبي جعفر المنصور ، وشيء من خلافة المهدي ، حتى توفي سنة 163هـ / 779 م"كما سبق وأن أشرت إلى ذلك"أما أشهر شخصية في أسرة البرامكة فكانت شخصية يحي ابن خالد ، الذي عرف بمهارته وحسن إدارته لشئون الدولة قبل أن يتولى وزارة هارون الرشيد . ذلك أنه حاز على ثقة المنصور فولاه سنة 158هـ / 775 م على"أذربيجان"، و"أرمينية"قائلًا له"أردتك لأمر من الأمور ، وأخترتك لثغر من الثغور" (2) فبقى واليًا عليها حتى وفاة المنصور .

... وقد ازدادت منزلة يحي شرفًا في عهد الخليفة المهدي ، عندما عهد إليه بتربية ابنه هارون ، فقام بأداء هذه الرسالة خير قيام ، ثم أسند إليه المهدي الإشراف على دواوين هارون ، وجعله كاتبًا له بعد أن ولى المهدي

أبنه الرشيد ولاية المغرب من الأنبار إلى إفريقيا سنة 163هـ / 779 م (3) . وقد أستمر يحيى في إخلاصه لهارون طيلة فترة حكم أبيه المهدي ، الذي أراد خلعه من ولاية الحكم ، وجعلها لابنه جعفر من بعده .

... وحرص يحيى البرمكي دومًا على حث هارون على التمسك بحقه في ولاية العهد ، وعدم الاستجابة لرغبة الهادي (4) ، وظل يسانده حتى وصل إلى سدة الخلافة ، مزودًا إياه بالخبرات التي كانت تنقصه . ذلك أن هارون ولي الخلافة وهو في مقتبل العمر ، تعوزه الكفاءة والخبرة في إدارة الشئون العامة (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت