الصفحة 22 من 54

وبذلك بدأت علاقة المهدي تتبدل تجاه يعقوب شيئًا فشيئًا ، ووجد حساده الفرصة سائحة للتخلص منه خاصة عندما أطلق يعقوب سراح أحد العلويين الذين عهد بهم المهدي لديه ، وهربه (1) . فأمر المهدي بسجن يعقوب وطرد جميع أمنائه ، فظل في السجن حتى وفاة المهدي والهادي ، وأطلق سراحه الرشيد بعد أن شفع له يحي بن خالد البرمكي ، فأخرج من السجن بعد أن ذهب بصره وعمى فطلب أن يجاور في مكة ، وأقام بها حتى توفي هناك سنة 187هـ / 803 م . وكانت وزارته للمهدي حوالي خمس سنوات (2) .

... وكان يعقوب ينتقد إسراف المهدي ، وتبذيره للأموال ، وكان كثيرًا ما يشير عليه بالاقتصاد في النفقات ، وحفظ الأموال ، ولا يتورع عن وصف عمله صراحة بالسرف قائلًا له في أحد المواقف التي استشاره فيها:"هذا يا أمير المؤمنين السرف".

... كما أنه ينتقد بعض تصرفاته وجلوسه في مجالس الغناء واللهو وإنفاقه 50 مليون درهم من بيت مال المسلمين على بناء منتزه . وبلغ من ضيقه أن طلب منه إعفاءه من منصبه قائلًا:"ليس على هذا استوزرتني ، ولا على هذا صحبتك ، أبعد الصلوات الخمس في المسجد الجامع يشرب عندك النبيذ ، وتسمع السماع (3) ."

وقد اتهم المهدي بصرف وتبذير جميع الأموال التي ادخرها والده المنصور في خزينة الدولة ، وتقدر بتسعمائة وخمسين مليونًا من الدراهم (4) .

البرامكة وزراء الرشيد:

... وفي عهد هارون الرشيد ( 170 ــ 193هـ ) توضحت أعمال الوزارة وتحددت صلاحيات الوزير ، وصارت الدواوين تسجل وتراقب ، ولها أصحاب متخصصون وفروع منسقة . ولعل من أبرز العناصر التي ساهمت في تنظيم الوزارة والدواوين أسرة آل برمك ، التي لعبت دورًا خطيرًا في هذه الحقبة من الزمن . فلقد هيمن على الوزارة يحي بن خالد البرمكي وأولاده ، واستأثروا بالنفوذ والسلطان . ولقد كان لهذه الأسرة أثر واضح وفعال في المجتمع الإسلامي ، مما يستوجب منا أن نلقي الضوء على نشاطها في عصر بني العباس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت