الصفحة 21 من 54

... واستطاع يعقوب في وقت قصير أن يحوز على ثقة الخليفة فكان يدخل عليه وقتما يشاء ويقدم له النصائح في أمر الثغور وبناء الحصون وتقوية الغزاة وتزويج العذاب ، وفكاك الأسرى والمحبوسين والقضاء على الغارمين والصدقة على المتعففين (1) .

... ولا شك في أن تلقيب المهدي"يعقوب بن داود"بلقب"الأخ في الله"له مغزاه السياسي . فقد أراد المهدي أن يستغل ظروف يعقوب واتصالاته بالعلويين ، ليكسب جانبهم ويرصد تحركاتهم وأنشطتهم ، وليأنس العلويين بحكمه من جهة ثانية .

... ولتسهيل مهمة يعقوب في سياسة المصالحة مع العلويين منحه المهدي سنة 161هـ / 778م سلطات سياسية كبيرة ، مثل حق تعيين أمناء له في جميع الولايات ، ومنح هؤلاء الأمناء سلطة على الولاة أنفسهم"فكان لا ينفذ للمهدي كتاب إلى عامل فيجوز حتى يكتب يعقوب بن داود إلى أمينه وثقته بإنفاذ ذلك" (2) .

ولم يزل أمر يعقوب يرتفع ويعلو عند المهدي حتى استوزره وفوض إليه أمر الخلافة ، أي أنه وزره وزارة تفويض ، وأصدر مرسومًا رسميًا بذلك سنة 163هـ / 779م فازدادت منزلة يعقوب علوًا ، حتى أخذ

يقرب الزيدية وأتى بهم من كل ناحية ، وولاهم مناصب الدولة ليس في العراق وحدها وإنما في جميع الولايات (3) .

... على أن سياسة المصالحة هذه لم تأت بالنتائج المرجوة منها ، وذلك لأمور منها:

أولًا: لأن الخلافات بين العلويين والعباسين كانت عميقة جدًا ، فالعلويين لم يستسيغوا سياسة المصالحة كما أنهم لم يثقوا بيعقوب ، واعتبروه شخصًا انتهازيًا ، ولم يسلم عيسى بن زيد نفسه رغم التأكيدات والجوائز والضمانات التي حصل عليها من الخليفة عن طريق المهدي (4) .

ثانيًا: أثارت الصلاحيات الكبيرة التي منحها يعقوب لأمناء وموظفي الزيدية عداء أصحاب البريد وولاة الولايات ، فأخذوا يوغرون صدر المهدي على يعقوب ، معللين ذلك بأن ميله للعلويين هو الذي جعله يمنحهم تلك الصلاحيات (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت