الصفحة 20 من 54

هو يعقوب بن داود بن عمرو بن عثمان بن طهمان ، مولى بني سليم (1) ، فارسي الأصل ، نشأ في بيئة اشتغل أفرادها بالكتابة فقد خدم والده وأعمامه الأمويين ، واشتغلوا كتابًا في الديوان في خراسان حتى ولاية نصر بن سيار . وعرف بشغفه بالأدب وصنوف العلم (2) . وبعد قيام الدولة العباسية لم يطمع أفراد هذه الأسرة في خدمة بني العباس ، لاتصالهم ببني أمية وعدم ثقة العباسيين بهم . فتقربوا من آل الحسن واعتنقوا المذهب الزيدي وطالبوا بالخلافة لمحمد بن عبدالله بن الحسن"النفس الزكية"طمعًا في أن يكون لهم دولة يعيشون في كنفها . وكان يعقوب هذا يجول في البلاد منفردًا تارة ، وأحيانًا أخرى مع إبراهيم بن عبدالله في طلب البيعة لمحمد النفس الزكية . فلما قتل محمد وأخوه إبراهيم وفشلت ثورتهما على يد المنصور سنة 145هـ / 762م توارى يعقوب وأخوته . فطلبهم المنصور حتى ظفر بهم وحبس يعقوب في السجن طوال عهد المنصور لأكثر من عشر سنوات (3) . وعندما تولى المهدي الخلافة أمر بإطلاق سراحه من السجن بعد أن عفى عن أغلب السجناء السياسيين (4) .

... أما عن كيفية اتصال يعقوب بالخليفة المهدي وحصوله على ثقته ، ومن ثم اختياره وزيرًا له ، فقد أرجعتها المصادر إلى أسباب سياسية ، وهي ميول يعقوب العلوية ، وقربه من الشيعة ومعرفته بهم ، ولكنها تختلف في تفسير ذلك (5) ، ولكن مهما يكن من اختلاف تفسيرات المؤرخين حول كيفية وصول يعقوب بن داود إلى الخليفة المهدي . فإن جميعها تدل على أن تقريب يعقوب كان له هدف سياسي محدد وهو السعاية بآل علي .

... وبذلك حظى يعقوب برضى الخليفة فأعطاه لقبًا فريدًا من نوعه هو"الأخ في الله"وخط ذلك في خطاباته ومراسلاته الرسمية التي كانت تحفظ ضمن أوراق الخلافة ، وأخرج توقيعات تثبت في الدواوين وأسبغ عليه مبلغ مائة ألف درهم (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت