الصفحة 19 من 54

... وكما كانت إسهامات أبو عبيدالله معاوية بن يسار إسهامات عظيمة في خدمة الاقتصاد الإسلامي كذلك كانت كفاءته الإدارية والكتابية . فقد كان المهدي يستعين به أثناء جلوسه للمظالم ، ويشاوره في تعيين ولاة الأقاليم . وكان يخصه بكتابة الرسائل المهمة الصادرة عنه ، فهو الذي كتب إلى الأقاليم نيابة عن المهدي كتاب تنازل عيسى بن موسى للهادي ، وكذلك فعل عندما أخذت البيعة لهارون وليًا ثانيًا للعهد (1) . وهو الذي قام بتحرير كتاب يأمر فيه عمال الخراج برفع العذاب عن أهل الخراج الذين كانوا يعذبون بصنوف العذاب من السباع والزنابير عندما لايستطيعون إيفاء ماعليهم من أموال وطالب عمال الخراج بأن يعاملوهم معاملة الغرماء (2) .

... ظل أبو عبيدالله معاوية بن يسار ، مقربًا من المهدي ومحط ثقته ، إلا أن شدة تكبره وتخطيه حدود سلطاته ، وتدخله في أمور لا تعنيه نفرت منه الخليفة ، وأصبح عرضة للمنافسين له والوشاة ، ومن لهم

مصلحة في إبعاده عن منصبه . وكان الربيع بن يونس من أشد هؤلاء المنافسين لأبي عبيدالله ، ولم يجد الربيع سبيلًا إلى طعن أبي عبيدالله في شخصه ، وذلك لكفائته وتقدمه في صناعته وورعة ، وتقواه ، ولكنه وجد السبيل إلى ذلك في اتهام أحد أبنائه بالزندقة ، واقنع المهدي بذلك ، فأمر المهدي بقتله وكان ذلك سنة 163هـ / 779م (3) .

... وبعد هذه الحادثة صرف المهدي أبا عبيدالله عن وزارته ، مكتفيًا بجعله على ديوان الرسائل ، ثم عزله عن ديوان الرسائل سنة 167هـ / 783م فقلده الربيع بن يونس (4) . وما زال أبو عبيدالله يؤدي عمله في بلاط

الخليفة بكل أمانة وإخلاص إلى أن طلب المهدي من الربيع يحجبه عنه استحياء منه بسبب إقدامه على قتل ولده . فانقطع بداره ، واضمحل أمره ولم يطل العمر به إذ توفي سنة 170هـ / 786م (5) .

2.يعقوب بن داود وسياسة المصالحة مع العلويين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت