عن كعب أنه سمع رجلًا يقول: إني رأيت في المنام كأن الناس جمعوا للحساب، فدُعي الأنبياء، فجاء مع كل نبي أمته، ورأى لكل نبي نورين، ولكلِّ من اتبعه نورًا يمشي به، فدعي محمد صلى الله عليه وسلم فإذا لكل شعرة في رأسه ووجهه نور،
ولكل من اتبعه نوران يمشي بهما.
فقال كعب، وهو لا يشعر أنها رؤيا: من حدَّثك هذا؟.
قال: أنا والله الذي لا إله إلا هو رأيتُ هذا المنام.
فقال: بالله الذي لا إله إلا هو لقد رأيتَ هذا في منامك؟.
قال: نعم.
قال: والذي نفس كعب بيده، أو والذي نفس محمد صلى الله عليه وسلم بيده، إنها لصفة محمد صلى الله عليه وسلم وأمته وصفة الأنبياء وأممها في كتاب الله، لكأنما قرأه من التوراة.
وقال ابن أبي نملة: كانت يهود بني قريظة يدرسون ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتبهم ويُعْلمون الولدان بصفته واسمه، ومُهاجره المدينة فلما ظهر حسدوا وبغوا وأنكروا.
وقال أبو سعيد الخدري: سمعت أبي مالك بن سنان يقول: جئت بني عبد الأشهل يومًا لأتحدث فيهم، ونحن يومئذ في هدنة من الحرب، فسمعت يوشع اليهودي يقول: أظلَّ خروجُ نبي يقال له أحمد: يخرج من الحرم.
فقال له خليفة بن ثعلبة الأشهلي، كالمستهزىء به: ما صفته؟.
قال: رجل ليس بالطويل ولا بالقصير، في عينيه حمرة، يلبس الشَّمْلة ويركب الحمار، وهذا البلد مُهاجره.
قال: فرجعت إلى قومي بني خدرة وأنا يومئذ أتعجب مما يقول يوشع، فأسمع رجلًا منا يقول: ويوشع يقول هذا وحده؟ كل يهود يثرب تقول هذا.
قال أبي مالك بن سنان: فخرجت حتى جئت بني قريظة فأخذوا جميعًا فتذاكروا النبي صلى الله عليه وسلم.
فقال الزبير بن باطا: قد طلع الكوكب الأحمر الذي لم يطلع إلا لخروج نبي وظهوره، ولم يبق أحد إلا أحمد، وهذه مهاجره.