فقال: رب، إني أجد أمة إذا أشْرف أحدهم على شرف كبرَّ الله، وإذا هبط واديًا حمد الله، الصعيدُ لهم طهُور، والأرض لهم مسجد حيث ما كانوا، مطهَّرون من الجنابة، طهُورهم بالصَّعِيد كطهورهم بالماء حيث لا يجدون الماء، غُرٌّ محجَّلُون من آثار الوضوء، فاجعلهم أمتي.
قال: هم أمة أحمد يا موسى؟.
قال الحبر: نعم.
قال: أنشدك الله هل تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة.
فقال: رب إني أجد أمةً مرحومة ضعفاء، يرثون الكتاب الذين اصطفيتهم، فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مُقتصد، ومنهم سابق بالخيرات، فلا أجد أحدًا منهم إلاَّ مرحومًا، فاجعلهم أمتي.
قال: هم أمة أحمد يا موسى.
قال الحبر: نعم.
قال: أنشدك الله، هل تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال: رب إني أجد في التوراة أمةً مصاحفهم في صدورهم، يصَفُّون في صلاتهم كصفوف الملائكة، أصواتهم في مساجدهم كدوي النحل، لا يدخل النار منهم أحد، إلا من برىء من الحسنات مثل ما برىء الحرج من الشجر، فاجعلهم أمتي.
قال: هم أمة أحمد يا موسى؟.
قال الحبر: نعم.
فلما عجب موسى من الخير الذي أعطى الله محمدًا وأمته قال ليتني من أصحاب محمد: فأوحى الله إليه ثلاث آيات يرضيه بهن: {قَالَ يامُوسَى إِنْى اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَآ ءاتَيْتُكَ وَكُنْ مِّنَ الشَّاكِرِينَ * وَكَتَبْنَا لَهُ فِى الاَْلْوَاحِ مِن كُلِّ شَىْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَىْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا سَأُوْرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ } الآية
(الأعراف: 144، 145)
وقال تعالى: {وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ } (الأعراف: 159)
فرضي موسى كلَّ الرضا.