فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 533

قال أبو سعيد: فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أخبره أبي هذا الخبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَوْ أَسْلَمَ الزُّبَيْرُ وذَوُوه من رُؤَسَاءِ يَهُودَ لأَسْلَمَتْ يَهودُ كُلُّهَا، إنَّمَا هُم لَه تَبَعُ» .

وقال محمد بن مسلمة: لم يكن في بني عبد الأشهل إلا يهودي واحد يقال له: يوشع، فسمعته يقول وأنا غلام: قد أظلكم خروج نبي يبعث من نحو هذا البيت، ثم أشار بيده إلى بيت الله تعالى، فمن أدركه فليصدقه.

فبُعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمنا، وهو بين أظْهُرنا ولم يُسلم، حسدًا وبغيًا.

عن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: ما كان في الأوس والخزرج رجل أوْصف لمَحمد صلى الله عليه وسلم من أبي عامر الراهب، كان يألف اليهود ويسائلهم عن الدين ويخبرونه بصفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن هذه دار هجرته، ثم خرج إلى يهود تيماء فأخبروه بمثل ذاك، ثم خرج إلى الشام فسأل النصارى فأخبروه بصفة النبي صلى الله عليه وسلم.

وأن مهاجره يثرب، فرجع أبو عامر وهو يقول: أنا ديِّن على دين الحنيفية. وأقام مترهبًا ولبس المسوح، وزعم أنه على دين إبراهيم عليه السلام وأنه ينتظر خروج النبي صلى الله عليه وسلم.

فلما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة لم يخرج إليه، وأقام على ما كان عليه، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة حسد وبغَى ونافق، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، بم بعثت؟.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بالحَنِيْفِيَّةِ دِيْنِ إبْرَاهِيم» .

(قال: فأنا عليها.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّكَ لَسْتَ عَلَيها) .

فقال: أنت تخلطها بغيرها.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَتَيْتُ بِها بَيْضَاءَ نَقِيَّةٌ، أيْنَ مَا كَان يُخْبِرُكَ الأحْبَارُ منَ اليهَودِ والنَّصَارَى مِن صِفَتِي؟» .

فقال: لستَ بالذي وصفوا.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كَذَبْتَ» .

فقال: ما كذبتُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت