فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الكَاذِبُ أَمَاتَه اللَّهُ وَحِيْدًا طَرِيدًا» .
فقال: آمين.
ثم رجع إلى مكة فكان مع قريش يتبع دينهم، وترك ما كان عليه.
وفي رواية أخرى: فلما أسْلم أهلُ الطائف لحق بالشام فمات بها طريدًا وحيدًا غريبًا.
وقال ابن عباس: إن يهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبْعثه، فلما بعثه الله من العرب كفروا به وجحدوا ما كانوا يقولون فيه.
فقال لهم معاذ بن جبل وبشر بن البرَاء يا معشر يهود، اتقوا الله وأسلموا، قد كنتم تستفتحون علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم وإنا أهل شرك، وتخبرونا أنه مبعوث وتصفونه لنا بصفته.
فقال سلام بن مشكم: ما هو بالذي كنا نذكر لكم، ما جاءنا بشيء نعرفه.
فأنزل الله تعالى في ذلك منْ قولهم: {وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ } (البقرة: 89)
يقول يستنصرون بخروج محمد صلى الله عليه وسلم على مشركي العرب. يعني بذلك أهل الكتاب، فلما بعث الله تعالى محمدًا صلى الله عليه وسلم ورأوه من غيرهم كفروا به وحسدوه.
عن قتادة {وكانوا يستفتحون على الذين كفروا} .
قال: كانت يهود تستفتح بمحمد صلى الله عليه وسلم على كفار العرب، كانوا يقولون: اللهم ابعث النبيَّ الذي نجدُه في التوراة،
نعذبهم ونقتلهم.
فلما بُعثَ منْ غيرهم كفروا به حسدًا للعرب.
وقال المغيرة بن شعبة: إنه دخل على المقوْقس، وإنه قال له: إن محمدًا نبي مُرْسل، ولو أصاب القبط والروم اتبعوه.