فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 533

قال المغيرة: فأقمت بالإِسكندرية لا أعد كنيسة إلا دخلتُها وسألت أساقفها من قبطها ورومها عمَّا يجدون من صفة محمد صلى الله عليه وسلم، وكان أسْقُف من القبط هو رأسُ كنيسة أبي يحنس، كانوا يأتونه بمرضاهم فيدعو لهم، لم أر أحدًا قط يصلي الصلوات الخمس أشدَّ اجتهادًا منه.

فقلت: أخبرني هل بقي أحدٌ من الأنبياء؟.

قال: نعم، وهو آخر الأنبياء، ليس بيْنه وبين عيسى بن مريم أحدٌ، وهو نبي قد أمرنا عيسى باتباعه، وهو النبي الأميُّ العربي، اسمه أحمد، ليس بالطويل ولا بالقصير، في عينيه حُمْرة وليس بالأبيض ولا بالآدم، سيفه على عاتقه ولا يُبالي من لاقى، يباشر القتال بنفسه. ومعه أصحابُه يَفْدونه بأنفسهم، هم له أشد حُبًّا من أولادهم وآبائهم، يخرج من أرض القَرظ ومن حرم يأتي إلى حرم، ويهاجر إلى أرضٍ ذات سباخ ونخل، يدين بدين إبراهيم عليه السلام،

قال المغيرة بن شعبة: زدني في صفته.

قال: يأتزر على وسطه، ويغسل أطرافه، ويُخص بما لا يُخصُّ به الأنبياء قبله.

كان النبي يبعث إلى قومه وبُعث إلى الناس كافة، وجُعلت له الأرض مسجدًا وطهُورًا أينما أدركتْه الصلاة تيمم ويصلي، ومن كان قبْله مشدَّدٌ عليه لا يُصلون إلا في الكنائس والبيع.

ثم إن المغيرة جاء فأسلم وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بجميع ذلك، فأعجبه أن يسمعه أصحابه. قال: فكنت أحدثهم ذلك في اليومين والثلاثة.

وروي: أن ورقة بن نوفل، وزيد بن سعيد خرجا يلتمسان الدين، حتى انتهيا إلى راهب بالموْصل، فقال لزيد: من أين أقبلت؟.

فقال: منْ بيت إبراهيم.

قال: وما تلتمس؟

قال: ألتمس الدين.

قال: ارجع، فإنه يوشك أن يظهر الذي تطلب في أرضك.

فرجع وهو يقول:

لبَّيْك حقَّا حقًا، تعبُّدًا ورِقًّا.

عن خليفة بن عبدة المنقري قال: سألت محمدَ بن عديَ كيف سمَّاك أبوك محمدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت