قال: أمَا إني سألتُ أبي عما سألتني عنه، فقال: خرجتُ رابع أربعة من بني تميم، أنا أحدهم، وسفيان بن مُجاشع بن دارم، ويزيد بن عمرو بن ربيعة، وأسامة بن مالك بن جنْدب، نريد ابن جفْنة الغسَّاني.
فلما قدمنا الشام: نزلنا على غدير فيه شجيرات، وقُرْبه ديرٌ وفيه ديراني، فأشرف علينا وقال: إن هذه اللغة ما هي لأهل هذا البلد.
قلنا: نعم نحن قومٌ من مُضر.
قال: من أيِّ المضرين.
قلنا: من خنْدف.
قال: أما إنه سيبعث فيكم وشيكًا نبيٌّ فسارعوا إليه، وخذوا بحظكم منه ترْشدوا، فإنه خاتم النبيين واسمه محمد.
فلما انصرفنا من عند ابن جفْنة وصرنا إلى أهلنا، ولد لكلِّ رجل منا غلام فسماه محمدًا.
عن سلمة بن سلامة بن وقش قال: كان لنا جارٌ من يهود في بني عبد الأشهل.
قال: فخرج علينا يومًا من بيته قبل مَبعث النبي صلى الله عليه وسلم بيسير، حتى وقف على مجلس بني عبد الأشهل.
قال سلمة: وأنا يومئذ أحدَث من فيه سنًا، عليّ بُرْدة مضطجع فيها بفناء أهلي.
فذكر البعث، والقيامة، والحساب، والميزان، والجنة، والنار.
فقال ذلك لقومٍ أهل شرك أصحاب أوثان، لا يروْن أن بعثًا كائن بعد الموت.
فقالوا: ويحك يا فلان ترى هذا كائنًا، أن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دارٍ فيها جنة ونار يجزون فيها بأعمالهم.
قال: نعم، والذي يحلف به، لودَّ أن له بحظه من تلك النار أعظم تَنوُّر يُحْمونه في الدار ثُمّ يدخلونه إياه فيطبقونه عليه، وأن ينجو من تلك النار غدًا.
قالوا له: ويحك وما آية ذلك؟.
قال: نبي يبعث من نحو هذه البلاد. وأشار بيده نحو مكة واليمن.
قالوا: ومتى نراه؟.
قال: فنظر إليّ وأنا من أحدثهم سنًا، قال: إن يستنفد هذا الغلام عُمْره يُدْركه.
قال سلمة: فوالله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم وهو حيٌّ بين أظهرنا، فآمنَّا به وكفر به حسدًا وبغيًا.
فقلنا له: ويلك يا فلان ألست الذي قلت لنا فيه ما قلت؟.
قال: بلى، وليس به.