عن ابن مسعود: أن الله تعالى ابتعث نبيه لإدخال رجل الجنة، وذلك أنه دخل الكنيسة فإذا هو بيهود. وإذا يهودي يقرأ عليهم التوراة فلما أتوا على صفة النبي صلى الله عليه وسلم أمسكوا، وفي ناحيتها رجل مريض.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَا لَكُمْ أَمْسَكْتُم؟» .
قال المريض: إنهم أتوا على صفة نبي فأمسكوا. حتى جاء المريض يحبو حتى أخذ التوراة فقرأ حتى أتى على صفة النبي صلى الله عليه وسلم، قال: هذه صفتك، وصفة أمتك أنا أشهد أن لا إله إلا الله،
وأنك رسول الله. ثم مات.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «ادْفِنوا أخَاكُم» .
عن أبيَّ بن كعب قال: لمَّا قدم تُبَّعٌ المدينة ونزل بقناة، بعث إلى أحبار يهود فقال: إني مُخْرب هذا البلد حتى لا تقوم به يهوديةٌ ويرجع الأمر إلى دين العرب.
فقال له ساموكُ اليهوديُّ، وهو أعلمهم يومئذ:
أيها الملك، إن هذا بلدٌ يكون إليه مهاجرُ نبي من ولد إسماعيل، مولدُه مكة، اسمه أحمد، وهذه دار هجرته، وإن منزلك هذا الذي أنت به يكون به من القتل والجراح أمرٌ كثير في أصحابه وفي عدوهم.
قال تُبَّع: ومَنْ يقاتله يومئذ وهو نبي كما يزعمون؟.
قال: يسير إليه قومُه فيقتتلون ها هنا.
قال: فأين قبرُه؟.
قال: بهذا البلد.
قال: فإذا قوتل لمن تكون الدائرة.
قال: تكون له مرة وعليه مرة، وبهذا المكان الذي أنت به تكون عليه، ويُقْتل به أصحابه قتلًا لم يقتلوه في مَوْطن، ثم تكون له العاقبة، ثم يظهر فلا ينازعه هذا الأمر أحد.
قال: وما صفته؟.
قال: رجلٌ ليس بالقصير ولا بالطويل، في عينيه حمرة، يركب البعير ويلبس الشَّملة، سيفُهُ على عاتقه، لا يبالي بمن لاقاه من أخ، أو ابن عم، أو عم حتى يظهر أمره.
قال تُبع: ما لي إلى هذه البلد من سبيل، وما كان ليكون خرابها على يدي.
فخرج تُبَّع منصرفًا إلى اليمن.