قال عبدالله بن سلام: لم يمت تُبع حتى صدق بالنبي صلى الله عليه وسلم لمَا كان يهود يثرب يخبرونه، وإن تبعًا مات مُسْلمًا.
عن الزبير بن باطا وكان أعلم اليهود قال: إني وجدت سِفْرًا كان أبي يختمه عليَّ، فيه: ذكر أحمد: نبي يخرج بأرض القَرظ، صفته كذا وكذا.
فيحدث به الزبير بعد أبيه والنبي صلى الله عليه وسلم يومئذ لم يبعث.
فما هو إلا أن سمع بالنبي صلى الله عليه وسلم قد خرج بمكة عمد إلى ذلك السِّفر فمحاه، وكتم شأن النبي صلى الله عليه وسلم وصفته، وقال: ليس به.
عن ابن عباس قال: كانت يهود قريظة والنضير وفَدَك وخيبر يجدون صفة النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث وأن دار هجرته المدينة.
فلما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت أحبار يهود: ولد أحمد الليلة، هذا الكوكب قد طلع.
فلما تنبأ قالوا: تنبأ أحمد، قد طلع الكوكب.
كانوا يعرفون ذلك ويقرُّون به ويصفونه، إلا الحسد والبغي.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت:
سكن يهودي بمكة يبيع بمنى تجارات، فلما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مجلس من مجالس قريش: هل كان فيكم من مولود هذه الليلة؟.
قالوا: لا نعلمه.
قال: انظروا يا معاشر قريش، أحصوا ما أقول لكم: ولد الليلة نبي هذه الأمة أحمد، وبه شامة بين كتفيه فيها شعرات.
فتصدع القوم من مجالسهم وهم يتعجبون من حديثه، فلما صاروا في منازلهم ذكروا ذلك لأهاليهم، فقيل لبعضهم: ولد لعبدالله بن عبد المطلب الليلة غلام وسماه محمدًا.
وأتوا اليهودي في منزله، فقالوا: علمنا أنه ولد فينا مولود.
قال: أبعد خبري أم قبله؟.
قالوا: قبله واسمه أحمد.
قال: فاذهبوا بنا إليه.
فخرجوا معه حتى دخلوا على آمنة رضي الله عنها، فأخرجته إليهم فرأى الشامة بظهره، فغشي على اليهودي ثم أفاق. قالوا: ما لك ويلك.